مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 374

قال أين قول الله عز وجل : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » (1) قال هم في عذر ما داموا في الطلب

العلم بالتعيين ، وأن لا يكفي العلم بوجود إمام بعده مجملا ، هذا مع القدرة وأما مع عدمها فيكفي ذلك كما فعل زرارة رضي‌الله‌عنه ، وكذا لو مات في الطلب أو الانتظار ، وبذلك يخرجون عن كون موتهم ميتة جاهلية ، ثم هذا مع العلم بعدم خلو العصر من الإمام ظاهر ، وأما مع عدم العلم بذلك ووجوب الطلب وعدم تمام الحجة عليه في ذلك فمشكل.

وأما قوله سبحانه : « فَلَوْ لا نَفَرَ » فقال الطبرسي قدس‌سره : اختلف في معناه على وجوه :

أحدها : أن معناه فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة ويبقى مع النبي جماعة ليتفقهوا في الدين ، يعني الفرقة القاعدين يتعلمون القرآن والسنن والفرائض والأحكام ، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن وتعلمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا إليهم إن الله قد أنزل بعدكم على نبيكم قرآنا وقد تعلمناه فيتعلمه السرايا ، فذلك قوله : « وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » أي وليعلموهم القرآن « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » فلا يعملون بخلافه عن ابن عباس وغيره ، وقال الباقر عليه‌السلام : كان هذا حين كثر الناس فأمرهم الله أن تنفر منهم طائفة للتفقه ، ويكون الغزو نوبا.

وثانيها : أن التفقه والإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة ، وحثها الله على التفقه لترجع إلى المتخلفة فتحذرها ، فمعنى ليتفقهوا في الدين ليتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله عز وجل من الظهور على المشركين ونصرة الدين ، ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من الجهاد ، فيخبرونهم بنصر الله النبي والمؤمنين ، ويخبرونهم أنهم لا يدان لهم بقتال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والمؤمنين « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » أن يقاتلوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار.

__________________

(1) سورة التوبة : 123.

الصفحة 228 من 374