مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 374

أبي عبد الله قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام المنكر لهذا الأمر من بني هاشم وغيرهم سواء فقال لي لا تقل المنكر ولكن قل الجاحد من بني هاشم وغيرهم قال أبو الحسن فتفكرت

« المنكر لهذا الأمر » الكلام على الاستفهام الإنكاري ، والجحد الإنكار مع العلم ، والإنكار يقابل المعرفة ، ولما كان بنو هاشم عارفين بأمر الأئمة وإمامتهم عليهم‌السلام وإنما أنكروها حسدا أو لبعض الأغراض الدنيوية قال عليه‌السلام لا تقل فيهم المنكر الذي ظاهره الجهل وعدم المعرفة ، بل قل الجاحد أو المعنى أن الذي يوجب تضاعف العذاب وعدم المساواة إنما هو الجحود ، فأما الجهل وعدم العلم فلا فرق فيه بينهم وبين غيرهم ، وعلى التقديرين الكلام مشتمل على تصديق ما أفاده الاستفهام الإنكاري من نفي المساواة لكن في الجحود.

وأبو الحسن كنية لعلي بن إسماعيل الميثمي ، وذكر الآية لبيان أن الإنكار يطلق في مقابل المعرفة.

ثمّ اعلم أنّ مضاعفة العذاب عليهم إما لكون الحجة عليهم أتم كما أشار إليه سبحانه في أزواج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيث قال : « وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ » (1) أو لأن النعمة من الله تعالى عليهم أكمل فإخلالهم بالشكر أفحش ، أو لأن الذنب من الأشراف أشد ، ولذلك جعل حد الحر ضعفي حد العبد ، وعوقب الأنبياء بما لا يعاقب غيرهم ، أو لأن ضلالهم يصير سببا لضلال غيرهم ، وضلال الناس بهم أكثر من ضلالهم بغيرهم.

قال الطبرسي رحمه‌الله في قوله تعالى : « يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ » أي مثلي ما يكون على غيرهن لأن نعم الله سبحانه عليهن أكثر لمكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منهن ، ونزول الوحي في بيوتهن ، فإذا كانت النعمة عليهن أعظم وأوفر كانت المعصية منهن أفحش والعقوبة بها أعظم وأكثر « وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً » أي كان عذابها على الله هينا « وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ » أي ومن

__________________

(1) سورة الأحزاب : 34.

الصفحة 226 من 374