مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 374

من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله وقال « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » (1) إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله عزوجل

وليهم في نصرتهم على عدوهم بإظهار دينهم على دين مخالفيهم ، وثالثها : أنه وليهم يتولاهم بالمثوبة على الطاعة والمجازاة على الأعمال الصالحة.

« يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » أي من ظلمات الضلال والكفر إلى نور الهدى والإيمان ، لأن الضلال والكفر في المنع من إدراك الحق كالظلمة في المنع من إدراك المبصرات ، ووجه الإخراج هو أنه هداهم إليه ونصب الأدلة لهم عليه ، ورغبهم فيه ، وفعل بهم من الألطاف ما يقوي دواعيهم إلى فعله.

« وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ » أي يتولى أمورهم الطاغوت ، وهو هيهنا وأحد أريد به الجمع ، والمراد به الشيطان وقيل : رؤساء الضلالة « يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » أي من نور الإيمان والطاعة والهدى إلى ظلمات الكفر والمعصية والضلال ، أي يغوونهم ويدعونهم إلى ذلك ، وهذا يدل على بطلان من قال : إن الإضافة الأولى تقتضي أن الإيمان من فعل الله تعالى في المؤمن ، لأنه لو كان كذلك لاقتضت الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشيطان ، وعندهم لا فرق بين الأمرين أنهما من فعله ، تعالى الله عن ذلك.

فإن قيل : كيف يخرجونهم من النور وهم لم يدخلوا فيه؟

قلنا : قد ذكر فيه وجهان : أحدهما ، أن ذلك يجري مجرى قول القائل أخرجني والدي من ميراثه فمنعه من الدخول فيه إخراج ، ومثله قوله سبحانه في قصة يوسف عليه‌السلام : « إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ » (2) ولم يكن فيها قط والوجه الآخر أنه في قوم ارتدوا عن الإسلام ، والأول أقوى ، انتهى.

وعلى تفسيره عليه‌السلام لا حاجة إلى أكثر التكلفات ، يعني ظلمات الذنوب ، كأنه

__________________

(1) سورة البقرة : 295.

(2) سورة يوسف : 32.

الصفحة 216 من 374