مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 374

دولة الباطل أو العبادة في ظهور الحق ودولته مع الإمام منكم الظاهر فقال يا عمار الصدقة في السر والله أفضل من الصدقة في العلانية وكذلك والله عبادتكم في السر مع إمامكم المستتر في دولة الباطل وتخوفكم من عدوكم في دولة الباطل وحال الهدنة أفضل ممن يعبد الله عز وجل ذكره في ظهور الحق مع إمام الحق الظاهر في دولة الحق وليست العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة والأمن في دولة الحق واعلموا

باسط اليد ، سواء كان ظاهرا أو غائبا وكون الصدقة في السر أفضل منها في العلانية إما مختص بالصدقة المندوبة كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار وورد التفصيل في بعض الأخبار ، وظاهر أكثر الأصحاب أن السر مطلقا أفضل ، وقيل : السر أفضل إذا لم يتهم بترك الصدقات وإلا فالأفضل أن يعطيها علانية والأول أوجه ، والظاهر أن ذكر هاهنا للتنظير رفع الاستبعاد لأن القياس باطل.

ويمكن أن يقال : إنما لا يجوز لنا القياس لعدم علمنا بالعلة الواقعية ، فأما مع العلم بالعلة الواقعية ، فيرجع إلى القياس المنطقي ، لأنه إذا علم الإمام عليه‌السلام أن علة كون صدقة السر أفضل كونه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء أو كونه أشق وأصعب على النفس ، والعلة في العبادة في التقية وعدم غلبة الحق موجودة فيرتب قياس هكذا : الصدقة في السر أشق ، وكلما كان أشق فهو أفضل فالصدقة في السر أفضل ، والأول أظهر لأنهم عليهم‌السلام غير محتاجين إلى ذكر الدليل ، وقولهم في نفسه حجة.

« حال الهدنة » أي حال المصالحة مع أئمة الجور وترك معارضتهم والتقية منهم بأمر الله تعالى للمصلحة ، وفي القاموس : الهدنة بالضم المصالحة كالمهادنة ، والدعة والسكون « ممن يعبد الله » أي من عبادة من يعبد الله كقوله تعالى « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » (1) « وتخوفكم من عدوكم » كان فيه إشعارا بأن للخوف في نفسه أجرا وثوابا والعبادة إذا انضمت معه يتضاعف ثوابه أيضا ، فيكون قوله عليه‌السلام : وليست العبادة مع الخوف ، تأسيسا لا تأكيدا.

__________________

(1) سورة البقرة : 189.

الصفحة 21 من 374