مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 374

يقبل ذلك منك بغير معرفة ، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر ، فإنه مقبول منك.

وأخبرك أن من عرف أطاع إذا عرف وصلى وصام واعتمر ، وعظم حرمات الله كلها ، ولم يدع منها شيئا ، وعمل بالبر كله ومكارم الأخلاق كلها ، وتجنب سيئها وكل ذلك هو النبي والنبي أصله وهو أصل هذا كله ، لأنه جاء به ودل عليه وأمر به ، ولا يقبل من أحد شيء منه إلا به ، ومن عرف اجتنب الكبائر وحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وحرم المحارم كلها ، لأن بمعرفة النبي وبطاعته دخل فيما دخل فيه النبي ، وخرج مما خرج منه النبي ، ومن زعم أنه يحلل الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي لم يحلل الله له حلالا ولم يحرم حراما ، وأنه من صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك ولم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ، ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم الله حراما ، ولم يحلل الله حالا ، وليس له صلاة وإن ركع وسجد ، ولا له زكاة وإن أخرج لكل أربعين درهما درهما ، ومن عرفه وأخذ عنه أطاع الله.

وأما ما ذكرت أنهم يستحلون نكاح ذوات الأرحام التي حرم الله في كتابه ، فإنهم زعموا أنه إنما حرم علينا بذلك فإن أحق ما بدئ به تعظيم حق الله وكرامة رسوله وتعظيم شأنه ، وما حرم الله على تابعيه من نكاح نسائه من بعد قوله : « وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً » (1) وقال الله تبارك وتعالى : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ » (2) وهو أب لهم ثم قال : « وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ

__________________

(1) سورة الأحزاب : 53.

(2) سورة الأحزاب : 6.

الصفحة 206 من 374