مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 374

فجعلهم سبيله ووجهه الذي يؤتى منه ، لا يقبل الله من العباد غير ذلك لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، فقال فيما أوجب من محبته لذلك : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » (1) فمن قال لك إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل ، وهو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق ، ومن قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة فلا يغني التمسك بالأصل بترك الفروع ، كما لا يغني شهادة أن لا إله إلا الله بترك شهادة أن محمدا رسول الله ، ولم يبعث الله نبيا قط إلا بالبر والعدل والمكارم ومحاسن الأخلاق ومحاسن الأعمال والنهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فالباطن منه ولاية أهل الباطل ، والظاهر منه فروعهم ، ولم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ولا نهي ، فإنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده ، ودعاهم إليه ، فأول ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما يقر به عن الطاعة له ، وإنه من عرف أطاع ومن أطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه ، ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر ، إنما حرم الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر معا جميعا ، ولا يكون الأصل والفروع وباطن الحرام حرام وظاهره حلال ، يحرم الباطن ويستحل الظاهر.

وكذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن ولا يعرف صلاة الظاهر ، ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة ولا المسجد الحرام وجميع حرمات الله وشعائره ، أن يترك لمعرفة الباطن ، لأن بطنه ظهره ، ولا يستقيم أن يترك واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا ، فالظاهر منه إنما يشبه الباطن.

فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة وأنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك ، ذاك لم يعرف ولم يطع وإنما قيل اعرف واعمل ما شئت من الخير ، فإنه لا

__________________

(1) سورة النساء : 80.

الصفحة 205 من 374