مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 374

ما حرم الله في القرآن هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الجور وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الحق.

الجور ومتابعتهم ، فإنها أفحش الفواحش وهي الداعية إلى جميعها.

والحاصل أن كل ما ورد في القرآن من ذكر الفواحش والخبائث والمحرمات والمنهيات والعقوبات المترتبة عليها ، فتأويله وباطنه أئمة الجور ومن اتبعهم يعني دعوتهم للناس إلى أنفسهم من عند أنفسهم وتأمرهم عليهم وإضلالهم إياهم ، ثم إجابة الناس لهم وتدينهم بدينهم وطاعتهم إياهم ومحبتهم لهم إلى غير ذلك.

وكل ما ورد فيه من ذكر الصالحات والطيبات والمحللات والأوامر والمثوبات المترتبة عليها فتأويله وباطنه أئمة الحق ومن اتبعهم يعني دعوتهم للناس إلى أنفسهم بأمر ربهم وإرشادهم لهم وهدايتهم إياهم ، ثم إجابة الناس لهم وتدينهم بدينهم وطاعتهم إياهم ومحبتهم لهم إلى غير ذلك كما ورد عنهم في كثير من الآيات مفصلا.

وجملة القول في ذلك أن الله تعالى أمر بالإيمان والإسلام واليقين والتقوى والورع والصلاة والزكاة والحج والصوم وسائر الطاعات ، ونهى عن الكفر والنفاق والشرك والزنا وشرب الخمر وقتل النفس وأمثالها من الفواحش ، وخلق أئمة داعين إلى جميع الخيرات ، عاملين بها ، ناهين عن جميع المنكرات منتهين عنها ، فهم أصل جميع الخيرات وكملت فيهم بحيث اتحدت بهم ، بل صارت كأنها روح لهم كالصلاة فإنها كملت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى صارت له بمنزلة الروح من الجسد ، وصار آمرا بها معلما لها غيره ، داعيا إليها.

فبهذه الجهات يستعمل لفظ الصلاة فيه عليه‌السلام كما ورد في قوله تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » (1) إن الصلاة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم‌السلام ، ولا ينافي ظاهر الآية فكلاهما مرادان منها ظهرا وبطنا.

__________________

(1) سورة العنكبوت : 45.

الصفحة 198 من 374