4 عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن داود الحمار ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال سمعته يقول ثلاثة « لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ »
الحديث الرابع : مجهول.
« لا يكلمهم الله » إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » (1) وفي سورة آل عمران : « الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » (2) وكل من الثلاثة داخل فيمن كتم ما أنزل الله من الكتاب ، لدلالة الآيات على إمامة أئمة الحق عموما وخصوصا ، وعلى أن من لم يؤمن بما نزل في الكتاب فهو كافر ، وأيضا داخل في الآية الثانية ، لأن الباعث له على ذلك ليس إلا طمع الدنيا ، فلو ترك الأغراض الدنيوية لظهر له الحق ولم يكتمه ، مع أنه ورد في الأخبار أن العهد عهد الإمامة.
وفي قوله : لا يكلمهم الله ، وجوه : الأول : أنه لا يكلمهم بما يحبون ، وفي ذلك دليل على غضبه عليهم وإن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ ، وبما يفهم كما قال : « فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ » (3) « وقالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (4) » الثاني : أنه لا يكلمهم أصلا فتحمل آيات المساءلة على أن الملائكة تسائلهم عن الله وبأمره ، الثالث : أنه ليس المراد حقيقة نفي الكلام ، بل هو كناية عما يلزمه من السخط.
وكذا قوله : ولا يزكيهم ، يحتمل وجوها : الأول : أن المعنى لا يطهرهم من دنس الذنوب والأوزار بالمغفرة ، بل يعاقبهم.
الثاني : أنه لا يثني عليهم ولا يحكم بأنهم أزكياء ، ولا يسميهم بذلك ، بل
__________________
(1) الآية : 174.
(2) الآية : 77.
(3) سورة الأعراف : 6.
(4) سورة المؤمنون : 108.




