مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 374

أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن سباقون كانوا قصروا وليقصرن

وانحطاط المؤمنين ، وهو المراد بقوله : حتى يصير أسفلكم أعلاكم ، وقيل : لفظ الغربلة مستعار لالتقاط آحادهم بالقتل والأذى كما فعلوا بكثير من الصحابة والتابعين.

وفي نهج البلاغة وما سيأتي في الروضة بعد ذلك ولتساطن سوط القدر حتى يعود ، والسوط الخلط وساط القدر بالمسوط والمسواط وهو خشبة يحرك بها ما فيها ليختلط ، والمراد إما الاضطراب بالفتن حتى يصير الأسفل بحسب الدين في نظر الناس أعلى وبالعكس أو تصير الفتن سببا لأن يصير العزيز في الدين ذليلا في الدنيا وبالعكس.

وقيل : أشار به إلى ما يفعله بنو أمية من خلط بعضهم ببعض ، ورفع أراذلهم وحط أكابرهم كما يفعل بالقدر سائطها.

« وليسبقن سباقون » وفي النهج : سابقون ، الظاهر أن المراد بمن قصر ثم سبق ، الذين قعدوا عن نصرته عليه‌السلام بعد وفاة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ومالوا إلى غيره أو شكوا في أمره ممن كان لهم سوابق في الإسلام أو غيرهم ، ثم هداهم الله إلى المحجة البيضاء ونصروه في حروبه وأطاعوه في أوامره ونواهيه ، فتسميتهم سباقين بالنظر إلى السابق أو لما يؤول إليه الحال ، وبالطائفة الثانية من أبطل سوابقه في الإسلام للتقصير في أمره كطلحة والزبر وأشباههما ، فإنه كانت لهم سوابق في زمن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعده أيضا كانوا مائلين إلى أهل البيت عليهم‌السلام لبعض الأغراض ، ثم رجعوا في زمانه عليه‌السلام لعدم حصول أمانيهم.

ويحتمل أن يراد كل من انقلب حاله في الأزمنة المستقبلة لتقلب الأحوال ، وقيل : إشارة إلى سبق من كان قاصرا في أول الإسلام عن الخلافة والإمارة في آخر الزمان إليها ، وتقصير من سبق إليها عن بلوغها ، ولا يخفى بعده.

وقرأ بعضهم قصروا وسبقوا على بناء المجهول من التفعيل ، وكذا يسبقن ويقصرن على المجهول من التفعيل من سبقه إذا عده سابقا ، وقصره إذا عده قاصرا.

الصفحة 182 من 374