مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 374

بعث الله نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود

على الهدى ويسلك بكم طريق الاستقامة طوعا وكرها كما كنتم حين بعث نبيكم صلى‌الله‌عليه‌وآله كذلك.

« لتبلبلن بلبلة » بلبلة الصدر وسواسه ، والبلابل هي الهموم والأحزان قال في النهاية : البلابل الهموم والغموم والبلبلة أيضا اختلاط الألسنة وتفرق الآراء ، والظاهر أنه إشارة إلى ما عرض لهم من تشتت الآراء والوساوس الشيطانية في قتال أهل القبلة ، لا سيما طلحة والزبير وعائشة وغير ذلك من الأمور الحقة التي كان يصعب على الناس قبولها ، وما وقع في صفين بينهم من الاختلاف بعد رفع المصاحف.

وقيل : أشار به إلى ما يوقع بهم بنو أمية وغيرهم ، والخوارج وأمراء الجور من القتل والأذى ، وما عرض لهم من الهموم والأحزان ، وبلبلة الصدر وسوسته ومنه حديث علي عليه‌السلام : لتبلبلن ، إلخ.

« ولتغربلن غربلة » غربلت الدقيق وغيره بالغربال بالكسر أي نخلته حتى يتميز الجيد من الرديء ، وغربلت اللحم قطعته ، وقيل : الغربلة القتل ، والمغربل المقتول المنتفخ ، والأظهر هو المعنى الأول ، أي لتميزن بالفتن التي ترد عليكم حتى يتميز خياركم من شراركم كما يميز الجيد من الرديء في الغربال ، وفيه إشارة إلى حكمة تلك الفتن كما قال تعالى : « أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » (1).

أو يكون كناية عن اختلاطهم واضطرابهم بالفتن كما يختلط ما في الغربال بعضه ببعض ، فيكون تأكيدا للفقرة السابقة والأول أظهر ، وقيل : أي تذهب خياركم وتبقى أراذلكم وشراركم وهو باعث تسلط الظالمين كملوك بني أمية وبني العباس

__________________

(1) سورة العنكبوت : 2 3.

الصفحة 181 من 374