مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 374

باب التمحيص والامتحان

1 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن يعقوب السراج وعلي بن رئاب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن أمير المؤمنين عليه‌السلام لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم

قال البيضاوي : أي لا يتقدمون ولا يتأخرون أقصر وقت ، أو لا يطلبون التأخر والتقدم لشدة الهول.

باب التمحيص والامتحان

أقول : التمحيص ابتلاء الإنسان واختباره ليتميز جيده من رديئه ، من محصت الذهب بالنار إذا خلصته ، والامتحان الاختبار بالمحنة ، وهي ما يمتحن به الإنسان من بلية ومشقة وتكليف صعب من محنت البئر إذا أخرجت ترابها وطينها ليبقى ماؤها خالصا صافيا ، وهو في حقه تعالى مجاز كما عرفت مرارا.

الحديث الأول : حسن.

والمقتل مصدر ميمي والضمير في « ذكرها » لأبي عبد الله عليه‌السلام « إلا إن بليتكم قد عادت » أي ابتلاؤكم واختباركم قد عادت ، فإن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل وجروا عليه ، ونشأوا فيه من عبادة الأصنام وعادات الجاهلية ، ثم الناس بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رجعوا عن الدين القهقرى إلى الكفر والردى ، وتبعوا أئمة الضلالة ونسوا عادات الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في القسم بالسوية والعدل في الرعية وإقامة شرائع الدين ، وألفوا بالبدع والأهواء ، فلما أراد أمير المؤمنين صلوات الله عليه ردهم إلى الحق قامت الحروب وعظمت الخطوب ، فعاد ما كان في ابتداء زمان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الفتن العظيمة ، فأشار عليه‌السلام بذلك إلى أن الخلفاء الثلاثة كانوا أهل كفر ونفاق ، وأن أتباعهم كانوا أهل ضلال وشقاق.

وقيل : يعني صرتم أهل الجاهلية حيارى في دينكم ، مضطرين إلى من يحملكم

الصفحة 180 من 374