مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 374

لحده وجعل اللبن فوقه انخسف القبر به ، وخرجت منه غبرة عظيمة ، فصاح الفضل التراب التراب ، فجعل يطرح وهو يهوي ودعا بأحمال شوك فطرحها فهوت فأمر حينئذ بالقبر فسقف بخشب وأصلحه وانصرف منكسرا ، فكان الرشيد بعد ذلك يقول للفضل : رأيت يا عباسي ما أسرع ما أديل يحيى من ابن مصعب؟

قالوا : ثم جمع له الرشيد الفقهاء وفيهم محمد بن الحسن صاحب أبي يوسف القاضي والحسن بن زياد اللؤلؤي وأبو البختري وهب بن وهب ، فجمعوا في مجلس وخرج إليهم مسرور الكبير بالأمان فبدأ بمحمد بن الحسن فنظر فيه فقال : هذا أمان مؤكد لا حيلة فيه ، وكان يحيى قد عرضه في المدينة على مالك وابن الدراوردي وغيرهم فعرفوه أنه مؤكد لا علة فيه.

قال : فصاح عليه مسرور وقال : هاته فدفعه إلى الحسين بن زياد فقال بصوت ضعيف : هو أمان واستلبه أبو البختري فقال : هذا باطل منتقض قد شق العصا وسفك الدم فاقتله ودمه في عنقي ، فدخل مسرور إلى الرشيد فأخبره ، فقال : اذهب فقل له خرقه إن كان باطلا بيدك؟ فجاءه مسرور فقال له ذلك ، فقال : شقه يا أبا هاشم ، قال له مسرور : بل شقه أنت إن كان منتقضا ، فأخذ سكينا وجعل يشقه ويده يرتعد حتى صيره سيورا ، فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده وهو فرح. ووهب لأبي البختري ألف ألف وستمائة ألف ، وولاه قضاء القضاة وصرف الآخرين ، ومنع محمد بن الحسن من الفتيا مدة طويلة ، وأجمع على إنفاذ ما أراد في يحيى بن عبد الله.

قال أبو الفرج وقد اختلف في مقتله كيف كان ، فروي عن رجل كان مع يحيى في المطبق قال : كنت قريبا منه فكان في أضيق البيوت وأظلمها ، فبينا نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال ، وقد مضى من الليلة هجعة ، فإذا هارون قد أقبل على برذون له ، فوقف ثم قال : أين هذا؟ يعني يحيى قالوا : في هذا البيت ، قال : علي به فأدنى إليه فجعل هارون يكلمه بشيء لم أفهمه فقال : خذوه فأخذ فضربه مائة عصا ويحيى يناشده

الصفحة 167 من 374