أتصدق ذلك على وتستنصحه وهو ابن عبد الله بن الزبير الذي أدخل أباك وولده الشعب وأضرم عليهم النار حتى تخلصه أبو عبد الله الجدلي صاحب علي بن أبي طالب عليهالسلام ، وهو الذي بقي أربعين جمعة لا يصلي على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في خطبته حتى التاث عليه الناس؟ فقال : إن له أهل بيت سوء إذا ذكرته استرابت نفوسهم إليه وفرحوا بذلك فلا أحب أن أقر عينهم بذلك ، وهو الذي فعل به عبد الله بن العباس ما لا خفاء به عليك وطال الكلام بينهما حتى قال يحيى ومع ذلك هو الخارج مع أخي على أبيك ، وقال في ذلك أبياتا منها :
قوموا ببيعتكم تنهض بطاعتنا | إن الخلافة فيكم يا بني حسن |
قال : فتغير وجه الرشيد عند سماع الأبيات فابتدأ ابن مصعب يحلف بالله الذي لا إله إلا هو وبإيمان البيعة إن هذا الشعر ليس له ، فقال يحيى : والله يا أمير المؤمنين ما قاله غيره وما حلفت كاذبا ولا صادقا بالله قبل هذا ، وإن الله إذا مجده العبد في يمينه بقوله الرحمن الرحيم الطالب الغالب استحيا أن يعاقبه فدعني أحلفه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلا عوجل ، قال : حلفه ، قال : قل برئت من حول الله وقوته ، واعتصمت بحولي وقوتي وتقلدت الحول والقوة من دون الله استكبارا على الله واستغناء عنه واستعلاء عليه إن كنت قلت هذا الشعر ، فامتنع عبد الله من الحلف بذلك ، فغضب الرشيد وقال للفضل بن الربيع : هنا شيء ما له لا يحلف إن كان صادقا؟ هذا طيلساني علي وهذه ثيابي لو حلفني أنها لي لحلفت ، فرفس الفضل عبد الله برجله وصاح به : احلف ويحك وكان له فيه هوى ، فحلف باليمين ووجهه متغير وهو يرعد ، فضرب يحيى بين كتفيه ثم قال : يا بن مصعب قطعت والله عمرك ، والله لا تفلح بعدها.
فما برح من موضعه حتى أصابه الجذام فتقطع ومات في اليوم الثالث ، فحضر الفضل جنازته ومشى معها ومشى الناس معه ، فلما جاءوا به إلى القبر ووضعوه في




