مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 374

الرشيد ، ففعل ذلك ووجه الرسول إلى يحيى فقبض عليه وجاء به إلى يحيى بن خالد فقال له : هذا جاءني بكتاب لا أعرفه ودفع الكتاب إليه وطابت نفس الرشيد بذلك ، وحبس فضالة فقيل له : إنك تظلمه في حبسك إياه ، فقال : أنا أعلم ذلك ولكن لا يخرج وأنا حي أبدا قال فضالة : ولا والله ما ظلمني لقد كنت عهدت إلى يحيى إن جاءه مني كتاب أن لا يقبله وأن يدفع الرسول إلى السلطان وعلمت أنه سيحتال عليه بي.

قالوا : فلما تبين يحيى بن عبد الله ما يراد به استأذن في الحج فأذن له ، وفي رواية أخرى أنه لم يستأذن للحج ولكنه قال للفضل ذات يوم : اتق الله في دمي واحذر أن يكون محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله خصمك غدا في فرق له وأطلقه ، وكان على الفضل عين للرشيد فذكر ذلك له فدعا بالفضل فقال : ما خبر يحيى بن عبد الله؟ قال : في موضعه عندي مقيم ، قال : وحياتي؟ قال : وحياتك إني أطلقته ، سألني برحمة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرققت له ، قال : أحسنت قد كان عزمي أن أخلي سبيله ، فلما خرج أتبعه طرفه وقال : قتلني الله إن لم أقتلك.

قالوا : ثم إن نفرا من أهل الحجاز تحالفوا على السعاية بيحيى بن عبد الله والشهادة عليه بأنه يدعو إلى نفسه وأمانه منتقض ، فوافق ، ذلك لما كان في نفس الرشيد له ، وهم عبد الله بن مصعب الزبيري ، وأبو البختري وهب بن وهب ، ورجل من بني زهرة ، ورجل من بني مخزوم ، فوافوا الرشيد لذلك واحتالوا إلى أن أمكنهم ذكرهم له ، وأشخصه الرشيد إليه وحبسه عند مسرور الكبير في سرداب ، فكان في أكثر الأيام يدعو به ويناظره إلى أن مات في حبسه رضوان الله عليه.

واختلف الناس في أمره وكيف كانت وفاته ، فقيل : إنه دعاه يوما وجمع بينه وبين عبد الله بن مصعب ليناظره فيما رفع إليه ، فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد وقال : نعم يا أمير المؤمنين إن هذا دعاني إلى بيعته فقال له يحيى : يا أمير المؤمنين

الصفحة 165 من 374