مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 374

فأقمنا عندها حتى كاد الليل أن يجيء ثم قالت خديجة سمعت عمي محمد بن علي صلوات الله عليه وهو يقول إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ولا ينبغي لها أن تقول هجرا فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح ثم خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دار أبي عبد الله جعفر بن محمد فقال هذه دار تسمى دار السرقة فقالت هذا ما اصطفى مهدينا تعني محمد بن عبد الله

نقاه وأخلصه وأصلحه كهذبه ، وقال : الفارس الأسد ، وقال : المأتم كمقعد : كل مجتمع في حزن أو فرح أو خاص بالنساء ، انتهى.

وأقول : خص في العرف بالحزن والمصيبة ، والنوح والنوحة معروفان ، والنوح أيضا النائحات على الميت « ولا ينبغي لها » أي للمرأة أو للنائحة ويدل على كراهة النوحة بالليل ، والهجر بالضم : الهذيان والقبيح من الكلام ، والمراد هنا الكذب في محاسن الميت أو القول بما ينافي الرضا بقضاء الله ، ونسبة الجور والظلم إلى الله وأمثال ذلك « فغدونا إليها » أي ذهبنا إليها بكرة في اليوم الثاني ، والغدوة بالضم التبكير أو البكرة أي أول النهار وعلى الأول مفعول مطلق ، وعلى الثاني ظرف زمان ، وفي القاموس : الاختزال الانفراد والاقتطاع.

قوله فقال : هذه دار ، أقول : هذا الكلام يحتمل وجوها :

الأول : ما خطر بالبال وهو أن فاعل قال الجعفري الراوي للحديث ، أي إنما سألت عن دارها واختزالها لأن الدار التي كانت خديجة تسكنها تسمى دار السرقة لكثرة وقوع السرقة فيها ، فقالت هذه الدار اختارها محمد بن عبد الله فبقينا فيها ولم نقدر على الخروج ، والتعبير عن محمد بالمهدي كان على سبيل المزاح ، وضمير تمازحه للجعفري على الالتفات ، أو لموسى أو لمحمد بن عبد الله أي تستهزئ به ، لأنه ادعى المهدوية وقتل وتبين كذبه.

الثاني : ما سمعته من مشايخي وهو أن ضمير « قال » لموسى ، وإنما سميت دار السرقة لأن محمدا فيها سرق الخلافة وغصبها وادعاها بغير حق ، والجواب

الصفحة 123 من 374