مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 374

لأوليائه بحكم موصول وقضاء مفصول وحتم مقضي وقدر مقدور وأجل مسمى

فرض الطاعة مخصوص بواحد منا ، ووجوب المودة لجميع أولاد الرسول وأقاربه صلى‌الله‌عليه‌وآله إلا أن يكونوا خارجين عن الدين « وأمر الله » أي الإمامة ووجوب الطاعة أو حكمه بخروجهم وقيامهم بأمر الإمامة ، أو الأعم منه ، ومنه صبرهم على الأذى وهدنتهم ومصالحتهم مع المخالفين ، وسائر ما يأتون به ، وقيل : أمر الله عبارة عن مظلومية أهل الحق ، فاللام للانتفاع فإن كل ما يجري عليهم خير لهم « بحكم موصول » أي متصل بعضه ببعض ، أراد لواحد بعد واحد ، كما ورد في تأويل قوله سبحانه : « وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ » (1) أي إمام بعد إمام « وقضاء مفصول » أي مفروغ عنه ، أو مبين غير مشتبه ، أو المراد بالحكم الموصول الإمضاء المتصل بالفعل ، والقضاء السابق على الفعل ، وقيل : بحكم موصول أي متتابع ليس فيه استثناء بعض أوليائه ، والقضاء المفصول الفصل بين الحق والباطل ، ووصفه بمفصول للمبالغة كقوله تعالى : « حِجاباً مَسْتُوراً » (2) « وحتم مقضي » إشارة إلى تأكيد القضاء ورفع احتمال البداء وقيل : الحتم الحكم ، والمقضي المحتوم ، والوصف للمبالغة « وقدر مقدور » إشارة إلى قوله تعالى : « وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً » (3).

قال البيضاوي : أي قضاء مقضيا وحكما مبتوتا ، وقال الطبرسي قدس‌سره : أي كان ما ينزله الله على أنبيائه من الأمر الذي يريده قضاء مقضيا ، وقيل : معناه جاريا على مقدار لا يكون فيه تفاوت من جهة الحكمة ، وقيل : أن القدر المقدور هو ما كان على مقدار ما تقدم من غير زيادة ولا نقصان ، انتهى.

والأجل آخر المدة لوقت معلوم هو الوقت الذي قدر لتسبب أسباب أمورهم كخروجهم وظهورهم وتسلطهم على أعدائهم ، أو الأجل عبارة عن ابتداء تسلطهم والوقت عن امتداده.

والحاصل أن هذه الأمور لا بد من حصولها حتى يتحقق ما قدره الله لنا من

__________________

(1) سورة القصص : 51.

(2) سورة الإسراء : 45.

(3) سورة الأحزاب : 38.

الصفحة 112 من 374