مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 374

فيها ولا يتحوز فيها (1) وكان يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة ، فجلست مليا (2) فلم ينصرف عن صلاته فأردت القيام فلما هممت به حانت مني التفاتة إلى خاتم في إصبعه عليه فصّ حبشي (3) فإذا هو مكتوب : مكانك يا أم سليم آتيك بما جئت له ، قالت : فأسرع في صلاته ، فلما سلم قال لي : يا أم سليم ائتيني بحصاة من غير أن أسأله عما جئت له ، فدفعت إليه حصاة من الأرض فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيأة الدقيق السحيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فثبت فيها النقش ، فنظرت والله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين عليه‌السلام فقلت له : فمن وصيك جعلني الله فداك؟ قال : الذي يفعل مثل ما فعلت ، ولا تدركين من بعدي مثلي.

قالت أم سليم : فأنسيت أن أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول الله وعلى والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فلما خرجت من البيت ومشيت شوطا ناداني يا أم سليم! قلت : لبيك ، قال : ارجعي فرجعت ، فإذا هو واقف في صرحة داره وسطا ، ثم مشى ودخل البيت وهو يتبسم ثم قال : اجلسي يا أم سليم ، فجلست فمد يده اليمنى فانخرقت الدور والحيطان وسكك المدينة وغابت يده عني ثم قال : خذي يا أم سليم فناولني والله كيسا فيه دنانير وقرط (4) من ذهب ، وفصوص كانت لي من جزع في حُقّ لي (5) في منزلي ، فقلت : يا سيدي أما الحق فأعرفه ، وأما ما فيه فلا أدري ما فيه غير أني أجده ثقيلا ، قال : خذيها وامضى لسبيلك ، قالت : فخرجت

__________________

(1) تحرز : تنحّى ، وقال الشارح (ره) في البحار : لعلّه كناية من عدم الفصل بين الصلوات وكثرة التشاغل بها.

(2) أي طويلا.

(3) الفصّ : ما يركب في الخاتم. وبالفارسية « نگين ».

(4) الفرط : ما يعلق في شحمة الأذن من درّة ونحوها ، وبالفارسية « گوشواره ».

(5) الجُزع بضم الجيم خرز فيه سواد وبياض. حُقّ بضم الحاء جمع الحُقّة الوعاء الصغير.

الصفحة 110 من 374