مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 374

أسرة محمد (1) وصحابته على حداثة من سنه ، فقلت في نفسي : هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي صاحب الأوصياء وعنده من العلم ما لم يبلغني ، فيوشك أن يكون صاحبي ، فأتيت عليا عليه‌السلام فقلت : أنت وصي محمد؟ قال : نعم ما تريدين؟ قلت : وما علامة ذلك؟ فقال : ائتيني بحصاة ، قالت : فرفعت إليه حصاة من الأرض ، فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده ، فجعلها كسحيق الدقيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها للناظرين ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسأله عن الذي صنع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فالتفت إلى ففعل (2) فقلت : من وصيك يا أبا الحسن؟ فقال : من يفعل مثل هذا.

قالت أم سليم : فلقيت الحسن بن علي عليه‌السلام فقلت : أنت وصي أبيك؟ وأنا أعجب من صغره وسؤالي إياه ، مع أني كنت عرفت صفتهم الاثني عشر إماما وأبوهم سيدهم وأفضلهم فوجدت ذلك في الكتب الأولى فقال لي : نعم أنا وصي أبي ، فقلت : وما علامة ذلك؟ فقال : ائتيني بحصاة ، قالت : فرفعت إليه حصاة فوضعها بين كفيه ثم سحقها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها ثم دفعها إلى ، فقلت له : فمن وصيك؟ قال : من يفعل مثل هذا الذي فعلت ، ثم مد يده اليمنى حتى حازت سطوح المدينة وهو قائم ، ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعد ، فقلت في نفسي : من يرى وصيه؟

فخرجت من عنده فلقيت الحسين عليه‌السلام وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته وتسعة من ولده أوصياء بصفاتهم غير أني أنكرت حليته لصغر سنه ، فدنوت منه وهو على كسرة رحبة (3) المسجد فقلت له : من أنت يا سيدي؟ قال : أنا طلبتك يا أم سليم ، أنا وصي الأوصياء ، وأنا أبو التسعة الأئمة الهادية ، أنا وصي أخي الحسن ،

__________________

(1) العقوة : الساحة ، وأسرة الرجل : أهله المعروفون بالعائلة.

(2) وفي المصدر : ففعل مثل الذي فعله.

(3) الكسرة : جانب البيت ، والرحبة : الساعة.

الصفحة 108 من 374