مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 397

علمنا فظاهر وأما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف فإن له أجلا من ممر الليالي والأيام إذا أتى ظهر وكان الأمر واحدا.

وايم الله لقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله علينا ولنشهد على شيعتنا ولتشهد شيعتنا على

أوضمن التمكين معنى التوكيل ، وفي بعض النسخ « فقد مكن ووكل » ولعله من إضافة الناسخ ، والظاهر أنه إشارة إلى قوله تعالى : « وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ » وفسر تمكين الدين لهم بتمكينهم في الدين بوفور العلم ، وهذا عام يشمل جميعهم ، وقوله : « وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ » إشارة إلى غلبتهم في زمان القائم عليه‌السلام ، ولذا قال : « أما علمنا فظاهر » أي في كل زمان ومن كل أحد منا.

« وأما أبان أجلنا » إشارة إلى تبديل الخوف بالأمن « وكان الأمر » أي الدين واحدا لا اختلاف فيه.

قوله عليه‌السلام « ولذلك » أي لعدم الاختلاف « جعلهم شهداء » لأن شهادة بعضهم على بعض بالحقية لا تكون إلا مع التوافق وكذا على غيرهم لا تتأتى إلا مع ذلك ، إذ الاختلاف في الشهادة موجب لرد الحكم ، ويحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الأئمة عليهم‌السلام أي حكم الله حكما حتما أن لا يكون بين أئمة المؤمنين اختلاف ، وأن يكونوا مؤيدين من عنده تعالى ، ولكونهم كذلك جعلهم الشهداء على الناس ، والظاهر أن قوله « أن لا يكون » بيان للأمر وقيل : المراد بالأمر الذي ينزل في ليلة القدر « وأن لا يكون » مفعول له أي لأن لا يكون.

و « جعلهم شهداء » إشارة إلى قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » (1) فإن جعلنا الخطاب

__________________

(1) سورة الحج : 78.

الصفحة 94 من 397