مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 397

الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ » (1) يقول في الآية الأولى إن محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عز وجل مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فهذه فتنة أصابتهم

مضوا ، فإذا مضى لم يمض معه الدين حتى تنقلبوا بعده كفارا ، أف لكم ولأيمانكم ، كلا بل الدين باق بعده والأمر وصاحب الأمر باق ، وليلة القدر باقية ، وتنزل الملائكة والروح فيها على صاحب الأمر باق ما بقيت الدنيا وأهلها ، وأنه يكون بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله خليفة بعد خليفة ووصي بعد وصي ونزول أمر بعد نزول أمر.

فقوله عليه‌السلام : « يقول في الآية الأولى » إلى آخره ، إشارة إلى ما قلناه ، وبيان لارتباط إحدى الآيتين بالأخرى ، وتنبيه على أن الذين ظلموا في الأولى هم المشار إليهم بالانقلاب على الأعقاب في الثانية بالحقيقة ، وقوله عليه‌السلام « أهل الخلاف لأمر الله » إشارة إلى أصحاب الفتنة الأولى ، وقوله : « بها ارتدوا » إشارة إلى أنهم في الحقيقة هم المرتدون في تلك الغزوة على أعقابهم ، وأنهم بهذه الفتنة ارتدوا ، وقوله : « لأنهم إن قالوا » تعليل لقولهم يمضي ليلة القدر ، وارتدادهم عن الدين وذلك لأنهم إن اعترفوا ببقاء ليلة القدر فلا بد لهم من الاعتراف بالحق كما بينه عليه‌السلام.

وبعبارة أخرى لعل المراد بالذين ظلموا الثلاثة الغاصبون للخلافة ، فإنهم ظلموا آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وغصبوا حقوقهم ، وكونهم محل نزول الملائكة والروح ، وكون إنا أنزلناه في ليلة القدر نازلا فيهم ، فأنكروا النص جهارا وكفروا وارتدوا ، وهم الذين ارتدوا يوم أحد بظنهم أن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله قد قتل ، فأظهروا الكفر وولوا وفروا ، وعزموا على أن يتركوا الدين بالكلية ولم يقروا بخليفة بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله يقوم به الدين ، والفتنة التي شملت غيرهم هو اشتباه الأمر عليهم ، وتمسكهم بالبيعة الباطلة والإجماع المفتري كما بقي الناس إلى هذا الزمان ، فالتحذير إنما هو عن هذه الفتنة ، وقيل : المراد بالذين ظلموا المشركون صريحا والمنافقون ، وذلك لأنهم لا يصدقون بليلة القدر في عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أصلا فلا يقولون بذهابها بعد رسول الله

__________________

(1) سورة آل عمران : 138.

الصفحة 85 من 397