مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ». (1)
4 وبهذا الإسناد ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليه يقول « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » صدق الله عز وجل أنزل الله القرآن في ليلة القدر « وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ » قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لا أدري قال الله عز وجل : « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » ليس فيها ليلة القدر قال لرسول الله صلىاللهعليهوآله وهل
أَبْحُرٍ » أي والبحر المحيط سبعة مداد ممدود بسبعة أبحر ، فأغنى عن ذكر المداد بمده لأنه من مداد الدواة وأمدها ، ورفعه للعطف على محل « أن » ومعمولها ، « ويمده » حال ، أو الابتداء على أنه مستأنف والواو للحال « ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ » بكتبها بتلك الأقلام بذلك المداد ، وإيثار (2) جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير « إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ » لا يعجزه شيء « حَكِيمٌ » لا يخرج عن علمه وحكمته أمر.
الحديث الرابع (3)
قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أي بالمقال أو بلسان الحال « خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر » إنما قيد بذلك لئلا يلزم تفضيل الشيء على نفسه وغيره ، والمراد بعدم كونها فيها عدمها مطلقا ، أو المراد قطع النظر عنها وعن فضلها ، فقد روي في خبر الصحيفة السجادية على من ألهمها السلام ، عن الصادق عن أبيه عن جده عليهمالسلام ، أن رسول الله أخذته نعسة (4) وهو على منبره فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة (5) يردون الناس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى رسول الله جالسا والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبرئيل عليهالسلام بهذه الآية « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً » (6) يعني بني أمية ، قال : يا جبرئيل أعلى عهدي يكونون وفي زمني؟ قال : لا ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمس
__________________
(1) سورة لقمان : 27.
(2) كذا في جميع النسخ والظاهر أنّ اللفظة مصحف « التيان بجمع .... ».
(3) كذا في النسخ.
(4) النسعة : فترة في الحواس تقرب النوم.
(5) نزا على الشيء : وثب.
(6) سورة الإسراء : 60.




