3 وبهذا الإسناد ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال قال الله عز وجل في ليلة القدر « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » (1) يقول ينزل فيها كل أمر حكيم والمحكم ليس بشيئين إنما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم
الحديث الثالث : السند كما مر.
وقيل : المستفاد من هذا الحديث أن معنى إنزال القرآن في ليلة القدر إنزال بيانه بتفصيل مجمله وتأويل متشابهه وتقييد مطلقة وتفريق محكمه عن متشابهه ، وبالجملة تتميم إنزاله بحيث يكون هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان كما قال سبحانه : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » (2) يعني في ليلة القدر منه « هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » تنبيه لقوله عز وجل : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » أي محكم « أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » فقوله : « فِيها يُفْرَقُ » وقوله « والفرقان » معناهما واحد.
وروي في معاني الأخبار بإسناده عن الصادق عليهالسلام أن القرآن جملة الكتاب ، والفرقان المحكم الواجب العمل به ، وقد قال تعالى : « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ » (3) أي حين أنزلناه نجوما (4) « فَإِذا قَرَأْناهُ » عليك حينئذ « فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » أي جملته « ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ » أي في ليلة القدر بإنزال الملائكة والروح فيها عليك وعلى أهل بيتك من بعدك بتفريق المحكم من المتشابه ، بتقدير الأشياء وتبيين أحكام خصوص الوقائع التي تصيب الخلق في تلك السنة إلى ليلة القدر الآتية ، وفي بعض الأخبار أنه لم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر وأنه لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن.
وقال في الفقيه : تكامل نزول القرآن في ليلة القدر ، وهو مؤيد لما قلنا ، وفسر عليهالسلام الحكيم بمعنى المحكم في ضمن قوله : « والمحكم ليس بشيئين » وفسر المحكم
__________________
(1) سورة الدخان : 4.
(2) سورة البقرة : 185.
(3) سورة القيامة : 17.
(4) أي في أوقات معينة.




