مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 397

أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض اقطع قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الأصابع هكذا حكم الله ليلة ينزل فيها أمره إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها على ابن أبي طالب قال فلذلك عمي بصري قال وما علمك بذلك فو الله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك.

قال فاستضحكت ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله ثم لقيته فقلت يا ابن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس قال لك علي بن أبي طالب عليه‌السلام إن ليلة القدر في كل سنة وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وإن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت من هم فقال أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون فقلت لا أراها كانت إلا مع رسول الله فتبدى لك الملك الذي يحدثه فقال كذبت يا عبد الله رأت عيناي

تقويم قوله « صالحه » وبين قوله « وابعث » أو بينهما وبين قوله « أعطه دية كفه » أو لاختلاف المقومين فلا يبتني عليه حكم الله ، وفيه نظر ، أو المراد بالاختلاف الحكم بالظن الذي يزول بظن آخر كما عرفت سابقا.

قوله عليه‌السلام : اقطع قاطع الكف ، عمل به أكثر أصحابنا وإن ضعف الخبر عندهم ، قوله : « فلذلك عمي بصري » الظاهر أن هذا تصديق واعتراف منه بذلك كما يدل ما سيأتي لا استفهام إنكار كما يتراءى من ظاهره ، ثم بعد اعترافه قال له عليه‌السلام : وما علمك بذلك؟ وقوله : « فو الله » من كلام الباقر عليه‌السلام و « إن » نافية وقائل « فاستضحكت » أيضا الباقر عليه‌السلام ، وقوله : « ما تكلمت بصدق » إشارة إلى اعترافه ، ثم لما استبعد ابن عباس في اليوم السابق علمه عليه‌السلام بتلك الواقعة ذكر عليه‌السلام تفصيلها بقوله : « قال لك » إلخ ، ليظهر لابن عباس علمه بتفاصيل تلك الواقعة.

قوله : فتبدأ لك الملك ، لعله بإعجاز علي عليه‌السلام ، ويحتمل أن يكون المراد ظهور كلام الملك له ، وقال الملك رأت عيناي ما حدثك به علي عليه‌السلام من نزول الملائكة لأني كنت من جملة الملائكة النازلين عليه ، ولم تره عينا علي عليه‌السلام لأنه محدث

الصفحة 76 من 397