مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 397

من الدين أو غيره فوضع القرآن دليلا قال فقال الرجل هل تدري يا ابن رسول الله دليل ما هو قال أبو جعفر عليه‌السلام نعم فيه جمل الحدود وتفسيرها عند الحكم فقال أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو في ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة.

قال فقال الرجل أما في هذا الباب فقد فلجتهم بحجة إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول ليس لله جل ذكره حجة ولكن أخبرني عن تفسير « لِكَيْلا

في أمور الدين أو الدنيا ، فلا يختص بالبلايا والأمراض والآفات ، بل يعم المصائب الدينية وما أشكل عليهم من الأحكام ، وإليه أشار عليه‌السلام بقوله : « من الدين أو غيره » وإذا ثبت علمه تعالى بعروض تلك الشبهة لهم فلا بد في حكمته ولطفه أن يرفع تلك الشبهة عنهم إما بصريح الكتاب والسنة أو بإمام يزيح علتهم ويكون عالما بحكم جميع ما يعرض لهم ، والأولان مفقودان فتعين الثالث.

« فوضع القرآن دليلا » أي للإمام فإنه يمكنه أن يستنبط منه تفاصيل الأحكام ، أو لسائر الخلق إلى جمل الأحكام ولا بد في علمهم بتفاصيلها من الرجوع إلى الإمام ، ويمكن أن يكون عليه‌السلام فسر الكتاب في الآية بالقرآن ، وأفاد أنه لا يعلم ذلك من القرآن إلا الإمام ، فثبت الاحتياج إليه ، والأول أظهر.

قوله : « من حكم » بالتحريك وفي أكثر النسخ من حكمه ، فربما يقرأ بالفتح اسم موصول فحكمه مبتدأ وقاض خبره ، والجملة صلة للموصول ، والمجموع اسم ليس ، ونسبة القضاء إلى الحكم على المبالغة نحو جد جده ، أو بالكسر فيكون صلة للخروج الذي يتضمنه معنى القضاء في قاض ، أي قاض خارج من حكمه بالصواب ، والمراد بالفلج بالحجة أما إتمام الحجة فالاستثناء منقطع ، أو إلزام المخالفين وإسكاتهم فالاستثناء متصل « إلا أن يفتري خصمكم على الله » أي يكابر ويعاند بعد إتمام الحجة « ويقول ليس لله جل ذكره حجة » أي إمام ليعيد مدعاه بعد إتمام الحجة على نقيضه ، أو ينكر وجوب اللطف على الله واشتراط التكليف بالعلم.

الصفحة 71 من 397