مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 397

قال فقال له أبي إن شئت أخبرتك بها قال قد شئت قال إن شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا إن الله عز وجل يقول لرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » إلى آخرها فهل كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك الليلة أو يأتيه به جبرئيل عليه‌السلام في غيرها فإنهم سيقولون لا فقل لهم فهل كان لما علم بد من أن يظهر فيقولون لا فقل لهم فهل كان فيما أظهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من علم الله عز ذكره اختلاف فإن قالوا لا فقل لهم فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيقولون نعم فإن قالوا لا فقد نقضوا أول كلامهم

فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني ، ثم نقول : فهل خليفته من بعده كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطأ والاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله بحكم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي ورؤية أو ما يجري مجرى ذلك وهو مثله إلا في النبوة والأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم ، ويلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني.

فلا بد من خليفة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه مؤيد من عند الله لا يجوز عليه الخطأ ولا الاختلاف في العلم ، يكون حجة على العباد وهو المطلوب.

هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا ، ويحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه ولعله أظهر.

قوله عليه‌السلام « أو يأتيه » معطوف على « لا يعلمه » فينسحب عليه النفي ، والمعنى : هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت « فقد نقضوا أول كلامهم » حيث قالوا لا اختلاف فيما أظهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من علم الله فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف.

وبهذا يتم دليل على وجود الإمام ، لأن من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى.

الصفحة 66 من 397