مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 397

يخالف أحدهما صاحبه وإن الله عز وجل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف قال هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها.

أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه قال أما جملة العلم فعند الله جل ذكره وأما ما لا بد للعباد منه فعند الأوصياء قال ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلل وجهه وقال هذه أردت ولها أتيت زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء فكيف يعلمونه قال كما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يرى لأنه كان نبيا وهم محدثون وأنه كان يفد إلى الله عز وجل فيسمع الوحي وهم لا يسمعون فقال صدقت يا ابن رسول الله سآتيك بمسألة صعبة.

أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر كما كان يظهر مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال فضحك أبي عليه‌السلام وقال أبى الله عز وجل أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للإيمان

أحكامهم الاجتهادية أنه إذا تعلق ظنهم بخلاف ما حكموا به رجعوا عن ذلك الحكم وحكموا بخلافه ، وادعوا العلم في كلتا الصورتين.

« ففتح الرجل عجيرته » أي اعتجاره أو طرف العمامة الذي اعتجر به ، والتهلل الإضاءة والتلألؤ بالسرور « إن علم ما لا اختلاف فيه » مصدر مضاف إلى المفعول « من العلم » من إما للبيان والعلم بمعنى المعلوم ، أو للتبعيض أي من جملة العلوم.

قوله عليه‌السلام : « كما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يعلمه » أي بعض علومهم كذلك ، وإلا فجل علومهم كان عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أو يعلمون على هذا الوجه أيضا وإن كانوا سمعوا من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ويقال : وفد إليه أي قدم وورد « فضحك أبي » لعل ضحكه عليه‌السلام كان لهذا النوع من السؤال الذي ظاهره الامتحان تجاهلا مع علمه بأنه عارف بحاله ، أو لعده المسألة صعبة وليست عنده عليه‌السلام كذلك ، وحاصل الجواب أن ظهور هذا العلم مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دائما في محل المنع ، فإنه كان في سنين من أول بعثته مكتتما إلا عن أهله ، لخوف عدم قبول الخلق منه حتى أمر بإعلانه ، وكذلك الأئمة

الصفحة 63 من 397