مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 380 من 397

القافة قال ابعثوا أنتم إليهم فأما أنا فلا ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم.

بالخلق للولد ، وقال محيي الدين : قيل : إن أسامة كان شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن ، فكانت الجاهلية تطعن في نسبه لذلك فلما قال القائف ذلك وكانت العرب تصغي لقول القائف سر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه كاف لهم عن الطعن.

« قال ابعثوا أنتم إليه فأما أنا فلا » أي فلا أبعث ، إنما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافة لابتناء قولهم على الظن والاستنباط بالعلامات والمشابهات التي يتطرق إليها الغلط ، ولكن الخصوم لما اعتقدوا به ألزمهم بما اعتقدوه.

وقد أنكر التمسك بقول القافة أبو حنيفة وأثبته الشافعي ، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء دون الحرائر ، ونقل عنه إثباته ، واعترض عليه ابن الباقلاني بأنه إنما لم ينكره لأنه وافق الحق الذي هو كان معلوما عنده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإنما استسر لأن المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة لسواده وبياض زيد ، وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتأذى من قولهم ، فلما قال القائف ذلك وهم كانوا يعتقدون حكمه استسر لإلزامهم أنه ابنه وتبين كذبهم على ما يعتقدون من صحة العمل بالقافة ، انتهى.

وسيأتي الكلام في حكمه في كتاب النكاح إنشاء الله وكان كلامهم في النسب للطمع في الميراث أو الإمامة أو الأعم.

« لما دعوتموهم » ما للاستفهام ويحتمل فتح اللام وتشديد الميم ، والنهي عن الإعلام والأمر بكونهم في بيوتهم لعدم معرفة القافة خصوص الواقعة فيكون أبعد من التهمة كما أن أكثر الأمور المذكورة بعد ذلك [ لذلك ].

ويحتمل أن يكون المراد بكونهم في بيوتهم أن القافة إذا دخلوا المدينة لم يخرجوا من بيوت هؤلاء إلى أن يحضروا للإلحاق لئلا يسألوا أحدا عن الواقعة

الصفحة 380 من 397