مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 397

فقلت قد جمعتهم لي بأبي وأمي فأيهم هو فقال هو الذي ينظر بنور الله عز وجل ويسمع بفهمه وينطق بحكمته يصيب فلا يخطئ ويعلم فلا يجهل معلما حكما وعلما هو هذا وأخذ بيد علي ابني ثم قال ما أقل مقامك معه فإذا رجعت من سفرك فأوص وأصلح أمرك وافرغ مما أردت فإنك منتقل عنهم ومجاور غيرهم فإذا أردت فادع عليا فليغسلك وليكفنك فإنه طهر لك ولا يستقيم

هذه الشهادة منه عليه‌السلام من قبل الله وبأمره « فأيهم هو » لعل هذا السؤال لزيادة الاطمئنان كما قال إبراهيم عليه‌السلام : « وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » (1) أو أراد عليه‌السلام أن يعين النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله له كما عين أمير المؤمنين عليه‌السلام ليخبر الناس بتعيينهما إياه ، ويحتمل أن يكون هذا تفصيلا لما أجمل سابقا.

« ينظر بنور الله » أي ينظر بعينه وبقلبه بالنور الذي جعله الله فيهما ، والباء للآلة كما قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، وهذا إشارة إلى ما يظهر له من الأسرار والمعارف بتوسط روح القدس وبالإلهام وغيرهما « ويسمع بفهمه » إلى ما سمعه من آبائه « فلا يجهل » أي شيئا مما يحتاج إليه الأمة « معلما » اسم مفعول من باب التفعيل إيماء إلى قوله تعالى : « وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » (2).

« فإذا رجعت » أي إلى المدينة « من سفرك » أي الذي تريده أو أنت فيه ، وهو السفر إلى مكة « فإذا أردت » يعني الوصية وقيل : أي مفارقتهم في السفر الأخير متوجها من المدينة إلى بغداد ، والأول أظهر لأن السفر لم يكن باختياره عليه‌السلام وبعد أخذهم له حبسوه ولم يكن له مجال هذه الأمور ، ويمكن أن يقرأ أردت على بناء المجهول أي أرادك الرشيد لأن يأخذك.

« فإنه طهر لك » أي تغسيله لك في حياتك طهر لك ، وقائم مقام غسلك من غير حاجة إلى تغسيل آخر بعد موتك « ولا يستقيم إلا ذلك » أي لا يستقيم تطهيرك

__________________

(1) سورة البقرة : 206.

(2) سورة الأنبياء : 79.

الصفحة 354 من 397