مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 397

ثم قال أبو إبراهيم ورأيت ولدي جميعا الأحياء منهم والأموات فقال لي أمير المؤمنين عليه‌السلام هذا سيدهم وأشار إلى ابني علي فهو مني وأنا منه والله مع المحسنين قال يزيد ثم قال أبو إبراهيم عليه‌السلام يا يزيد إنها وديعة عندك فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها وهو قول الله عز وجل « إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » (1) وقال لنا أيضا « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ » (2) قال فقال أبو إبراهيم عليه‌السلام فأقبلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

« فهو مني » كلام أبي إبراهيم أو كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقد عرفت أن هذه العبارة تستعمل في إظهار غاية المحبة والاتحاد والتشارك في الكمالات.

« إنها وديعة » أي الشهادة أو الكلمات المذكورة « أو عبدا تعرفه صادقا » أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله ، والمراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا وإن لم يكن كامل الأيمان ، فإن المانع من إفشاء السر إما كمال العقل والنظر في العواقب أو الديانة والخوف من الله ، وكون الترديد من الراوي بعيد.

وفي العيون : إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للإيمان أو صادقا ولا تكفر نعم الله تعالى.

وقوله : وإن سئلت كأنه استثناء عن عدم الإخبار ، أي لا بد من الإخبار عند الضرورة وإن لم يكن المستشهد عاقلا وصادقا ، ويحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة لهما لقوله تعالى : « إلى أهلها ».

« فأشهد بها » أي بالإمامة أو المراد بالشهادة شهادة الإمام والضمير راجع إليها وهو قول الله ، أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية.

« وقال لنا » أي لأجلنا وإثبات إمامتنا « من الله » صفة شهادة ، ويدل على أن

__________________

(1) سورة النساء : 58.

(2) سورة البقرة : 140.

الصفحة 353 من 397