مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 397

إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ » (1) وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الرجال بغير إذنه وقد قال الله عز وجل « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ » (2) ولعمري

تتوقع في ذلك عند ضريحه المقدس وعدم الإذن وعدم الجواز للاشتمال على المفسدة ، ومخالفة التقية التي أمر الرسول بها وأمثال ذلك من التورية والتأويل ، ويدل على عدم جواز دخول بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي دفن فيه لمن لا يعلم الإذن بل غيره من الأئمة المدفونين في بيوتهم إلا أن يقال : إذنهم في الزيارة من قرب بالهيئات المنقولة إذن في الدخول ، مع أنهم عليهم‌السلام رخصوا لشيعتهم في التصرف في أموالهم في حال غيبتهم ، ويدل على أن الآية شاملة لما بعد الوفاة أيضا أو يثبت ذلك بقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا كما يومئ عليه‌السلام إليه آخرا.

والمراد بالرجال أبو بكر وعمر والحفارون والذين حملوهما ودفنوهما فيه ، وتسمية عمر فاروقا على التهكم ونسبته إلى أبي بكر للاتحاد الذي كان بينهما في الشقاوة والمعاونة في غصب حقوق أهل بيت العصمة ، وأنه كان وزيره ومشيرة أو لتسمية أبي بكر إياه فاروقا ونسبة الفعل إليهما ، لأن دفنهما كان بوصيتهما ورضاهما والاستدلال لقبح ضرب المعاول بالنهي عن رفع الصوت بالقياس بالطريق الأولى ، أو منصوص العلة ، إذ يظهر من الآية أن العلة في ذلك رعاية الأدب والإكرام والاحترام الذي يجب رعايته له ، فيدل على قبح رفع الصوت عند ضريحه المقدس بغير ضرورة بل رفع الصوت في الزيارة عنده وعند ضرائح الأئمة من أهل بيته بحيث يخرج عن الآداب ، لما ورد من أن حرمتهم واحدة وحقهم واحد.

__________________

وألقت خمارها وكشفت قناعها :

فألقت عصاها واستقر بها النوى  

كما قرّ عينا بالإياب المسافر  

وقال ابن برى : هذا البيت لعبد ربه السلمي ويقال لسليم بن ثمامة الحنفي وكان هذا الشاعر سبر امرأة من اليمامة إلى كوفة ... إلى أن قال .... وقوله : فألقت عصاها واستقرّ بها النوى يضرب هذا مثلا لكلّ من وافقه شىء فأقام عليه.

(1) سورة الأحزاب : 53.

(2) سورة الحجرات : 3.

الصفحة 317 من 397