مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 397

الله ستره لأن الله تبارك وتعالى يقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِ

مسير أبي ذر (ره) الفاعل بعمار ما فعل ، وبعبد الله ما صنع ، الحامي الحمى المؤوي لطريد رسول الله ، لكنكم صرتم بعده الأمراء وتابعكم على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء ، قال : فحملناه فأتينا به قبر أمه فاطمة عليها‌السلام فدفناه إلى جنبها رضي‌الله‌عنه وأرضاه.

قال ابن عباس : وكنت أول من انصرف فسمعت اللفظ وخفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل ، ورأيت شخصا علمت الشر فيه فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل (1) تقدمهم وتأمرهم بالقتال ، فلما رأتني قالت : إلى إلى يا ابن عباس لقد اجترأتم علي في الدنيا ، تؤذونني مرة بعد أخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا أحب ، فقلت : وا سوءتا! يوم على بغل ويوم على جمل ، تريدين أن تطفئ نور الله وتقاتلي أولياء الله وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه؟ ارجعي فقد كفى الله عز وجل المؤنة ودفن الحسن عليه‌السلام إلى جنب أمه ، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا وما ازددتم منه والله إلا بعدا ، يا سوءتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك! قال : فقطبت في وجهي (2) ونادت بأعلى صوتها : أما نسيتم الجمل يا ابن عباس إنكم لذوو أحقاد ، فقلت : أم والله ما نسيت أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض؟ فانصرفت وهي تقول :

فألقت عصاها واستقر بها النوى  

كما قر عينا بالأياب المسافر (3)  

أقول : وقد أوردت أمثاله في كتاب بحار الأنوار فهذه الأخبار تدل على أن في هذه الكلمات مصلحة وتورية بأن يكون المراد بهتك الستر المحاربة التي كانت

__________________

(1) أي بغل شدّ عليه الرحل.

(2) قطب : زوّى ما بين عينيه وكلح ، والقطب ما يقال بالفارسية « أخم ».

(3) قال ابن منظور : وألقى المسافر عصاه إذا بلغ موضعه وأقام ، لأنّه إذا بلغ ذلك ألقى عصاه فخيّم أو أقام وترك السفر ، ثمّ قال :

قال معقر بن حمار البارقي يصف امرأة كانت لا تستقرّ على زوج ، كلّما تزوجت رجلا فارقته واستبدلت آخر به ، وقال ابن سيدة : كلّما تزوّجها رجل لم تواته ولم تكشف عن رأسها ولم تلق خمارها ، كان ذلك علامة إبائها وأنّها لا تريد الزوج ثم تزوّجها رجل فرضيت به

الصفحة 316 من 397