مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 397

أما علمت أن الله جعل ولد إبراهيم عليه‌السلام أئمة وفضل بعضهم على بعض وآتى « داوُدَ زَبُوراً » وقد علمت بما استأثر به محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله يا محمد بن علي إني أخاف عليك الحسد وإنما وصف الله به الكافرين فقال الله عز وجل : « كُفَّاراً حَسَداً

كذا خطر بالبال وقيل : أي لا تستنكفوا من التعلم وإن كنتم علماء ، فإن فوق كل ذي علم عليم.

وقيل : هذا بيان لما سبق بتشبيه المصدق للإمام بالظل في النهار ، والإمام بالضحى فإن كليهما ضوء والأول مستضيء بالثاني ، وخارج من الظلمات إلى النور ، والثاني أضوء من الأول.

« أما علمت » تمثيل لما ذكر سابقا وتقرير له ، وتنبيه على أنه كما كان بين أولاد الخليل عليه‌السلام تفاوت في العلم والفضل حتى صار الأفضل مستحقا للخلافة ، وكان بين المستحقين لها أيضا تفاوت في الفضل ، فكذا بين أولاد سيد الأوصياء أيضا تفاوت فيه حتى صار بعضهم مستحقا للإمامة دون بعض.

وقوله : جعل ولد إبراهيم أئمة ، إشارة إلى قوله تعالى : « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ، وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » (1) وقوله : وفضل « إلخ » إشارة إلى قوله سبحانه : « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » (2).

« وقد علمت بما استأثر الله به (3) » الباء لتقوية التعدية وليس « به » في إعلام الورى وهو أظهر ، والاستئثار التفضيل يعني قد علمت أن الله فضل محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على جميع خلقه بوفور علمه وعمله ومكارم أخلاقه ، لا بنسبة وحسبه وأنت تعلم أن الحسين عليه‌السلام أفضل منك بهذه الجهات « إني أخاف » في إعلام الورى إني لا أخاف وهو أظهر وأنسب بحال المخاطب بل المخاطب أيضا « كُفَّاراً حَسَداً » فالآية هكذا : « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ

__________________

(1) سورة الأنبياء : 73.

(2) سورة الإسراء : 55.

(3) وفي المتن « استأثر » به

الصفحة 308 من 397