مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 397

سرائري وتعرفوني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي إن أبق فأنا ولي دمي

الوسيلة وقيامه على شفير جهنم يقول للنار : خذي هذا واتركي هذا في القيامة.

وفي أكثر نسخ الكتاب : وقيامي غير مقامي ، وهو أنسب بالأخير ، وعلى الأول يحتاج إلى تكلف شديد ، كان يكون المراد قيامه عند الله تعالى في السماوات وتحت العرش وفي الجنان في الغرفات وفي دار السلام كما دلت عليه الروايات ، وفي نسخ النهج وفي بعض نسخ الكتاب : وقيامي غير مقامي ، فهو بالأول أنسب ، ويحتاج في الأخير إلى تكلف تام بأن يكون المراد بالغير القائم عليه‌السلام ، فإنه إمام الزمان في الرجعة وقيام الرسول مقامه للمخاصمة في القيامة.

ويخطر بالبال أيضا أنه يمكن الجمع بين المعنيين فيكون أسد وأفيد بأن يكون : ترون أيامي ، ويكشف الله عن سرائري ، في الرجعة والقيامة لاتصاله بقوله « وداع مرصد للتلاقي » وقوله عليه‌السلام : وتعرفوني ، كلاما آخر إشارة إلى ظهور قدره في الدنيا كما مر في المعنى الأول ، هذا أظهر الوجوه لا سيما على النسخة الأخيرة.

« إن أبق فأنا ولي دمي » صدق الشرطية لا يستلزم وقوع المقدم وقد مر الكلام فيه فلا ينافي ما مر من قوله : وغدا مفارقكم « فالفناء ميعادي » كما قال جل شأنه : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ » (1) وقال : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ » (2) وفي بعض النسخ : العفو لي قربة ولكم حسنة ، فيحتمل أن يكون استحلالا من القوم كما هو الشائع عند الموادعة ، أي عفوكم عني سبب مزيد قربي وحسناتكم ، أو عفوي لكم قربة وعفوكم عني حسنة لكم ، فيكون طلب العفو على سبيل التواضع من غير أن يكون منه إليهم جناية ، وفي أكثر النسخ وإن أعف فالعفو لي قربة ، أي إن أعف عن قاتلي ، فقوله : ولكم حسنة أي عفوي لكم حسنة لصعوبة ذلك عليكم حيث تريدون التشفي منه وتصبرون على عفوي بعد القدرة على الانتقام ، أو عفوكم عمن فعل مثل ذلك لكم حسنة لا عفوكم من قاتلي ، فإنه لا يجوز وإن احتمل أن يكون قال ذلك على

__________________

(1) سورة الرحمن : 27.

(2) سورة القصص : 88.

الصفحة 302 من 397