مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 301 من 397

البليغ ودعتكم وداع مرصد للتلاقي غدا ترون أيامي ويكشف الله عز وجل عن

« ودعتكم » على صيغة المتكلم من باب التفعيل ، « وداع » بالفتح اسم من قولهم ودعته توديعا ، وأما الوداع بالكسر فهو الاسم من قولك وادعته موادعة أي صالحته ، وهو منصوب بالمصدرية ، وفي أكثر نسخ النهج : وداعيكم وداع ، بإضافة وداعي إلى ضمير المفعول ، أي وداعي إياكم وتجوز في مثله الفصل والوصل ، و « وداع » مرفوع بالخبرية ، ورصدته : إذا قعدت له على طريقه تترقبه وأرصدت له العقوبة إذا أعددتها له وحقيقتها جعلتها على طريقه كالمترقبة له ، و « مرصد » في بعض نسخ النهج على صيغة اسم المفعول فالفاعل هو الله تعالى أو نفسه عليه‌السلام كأنه أعد نفسه بالتوطين للتلافي ، وفي بعضها على صيغة اسم الفاعل ، فالمفعول نفسه صلى‌الله‌عليه‌وآله أو ما ينبغي إعداده وتهيئة ، ويوم التلاقي يوم القيامة ويحتمل شموله للرجعة أيضا.

« غدا » أي زمان مفارقتي إياكم وهو ظرف للأفعال الآتية أي بعد أن أفارقكم ويتولى بنو أمية وغيرهم أمركم « ترون » وتعرفون فضل أيام خلافتي وإني كنت على الحق ويكشف الله لكم أني ما أردت في حروبي وسائر ما أمرتكم به إلا وجه الله عز وجل ، وتعرفون عدلي وقدري بعد قيام غيري مقامي بالأمارة.

قيل : والسر فيه أن الكمل إنما يعرف قدرهم بعد فقدهم إذ مع شهودهم لا يخلو من يعرفهم عن حسد منه لهم ، فكمال قدرهم مخبوء عن عين بصيرته لغشاوة حسده التي عليها « ويكشف الله عن سرائري » لأن بالموت ينكشف بعض ما يستره الإنسان عن الناس من حسناته المتعدية إليهم.

أقول : ويحتمل أن يكون المراد بقوله : غدا أيام الرجعة ويوم القيامة فإن فيهما تظهر شوكتهم ورفعتهم ونفاذ حكمهم في عالم الملك والملكوت ، فهو عليه‌السلام في الرجعة ولي انتقام العصاة والكفار ، وتمكين المتقين والأخيار في الأصقاع والأقطار وفي القيامة ولي الحساب وقسيم الجنة والنار وغير ذلك مما يظهر من درجاتهم ومراتبهم السنية فيهما ، فالمراد بخلو مكانه خلو قبره عن جسده في الرجعة ، أو نزوله عن منبر

الصفحة 301 من 397