مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 397

وتحت ظل غمامة اضمحل في الجو متلفقها وعفا في الأرض محطها وإنما كنت

أو المراد محال ذروها ، كما أن في النهج ومهب رياح ، قال الفيروزآبادي : ذرت الريح الشيء ذروا وأذرته وذرته أطارته وأذهبته ، وذرى هو بنفسه وذراوة النبت بالضم ما ارفتّ (1) من يابسه فطارت به الريح ، وما سقط من الطعام عند التذري ، وما ذرأ من الشيء كالذري بالضم ، انتهى.

واضمحل السحاب : تقشع ، والشيء ذهب وفنى ، والجو : ما بين السماء والأرض و « متلفقها » بكسر الفاء أي ما انضم واجتمع ، يقال : تلفق أي انضم والتأم ، ولفق الثوب كضرب أي ضم شقه إلى أخرى فخاطهما ، أو بفتح الفاء مصدرا ميميا ، وعفا أي درس وانمحى ولم يبق له أثر « ومخطها » في أكثر نسخ الكتاب وفي النهج بالخاء المعجمة وهو ما يحدث في الأرض من الخط الفاضل بين الظل والنور ، وانمحاؤها يستلزم انمحاء الظل ، والمخط الأثر والعلامة يقال : خط في الأرض كمد خطأ أي أعلم علامة ، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة أي محط ظلها ، والضميران في متلفقها ومخطها راجعان إلى الغمامة ، وقيل : الضمير في متلفقها راجع إلى الغمامة وفي مخطها إلى ذرى الرياح ، لأن العلامة إنما تحصل من هبوب الرياح ولا يخفى بعده.

والحاصل أني إن مت فلا عجب فإنا كنا في أمور فانية شبيهة بتلك الأمور ، أو لا أبالي فإني كنت في الدنيا غير متعلق بها كمن كان في تلك الأمور ، وفيه حث أيضا للقوم على الزهد في الدنيا وترك الرغبة في زخارفها ، وقيل : أراد على وجه الاستعارة بالأغصان الأركان من العناصر الأربعة ، وبالأفياء تركيبها المعرض للزوال ، وبالرياح الأرواح ، وبذراها الأبدان الفائضة هي عليها بالجود الإلهي ، وبالغمامة الأسباب القوية من الحركات السماوية والاتصالات الكوكبية ، والأرزاق المفاضة على الإنسان في هذا العالم التي هي سبب بقائه ، وكنى باضمحلال متلفقها في الجو عن تفرق تلك الأسباب وزوالها ، وبعفاء مخطها في الأرض عن فناء آثارها في الأبدان.

__________________

(1) ارفتّ : انكسر. اندقّ.

الصفحة 299 من 397