مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 397

سنته أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين وخلاكم ذم ما لم تشردوا حمل كل امرئ مجهوده وخفف عن الجهلة رب رحيم وإمام عليم ودين قويم.

والعمودان التوحيد والنبوة ، وإقامتهما الاعتقاد بهما والعمل بمقتضيات الإيمان بهما ، وقيل : المراد بهما الحسنان عليهما‌السلام ، وقيل : هما المراد بالمصباحين.

« وخلاكم ذم » أي سقط عنكم وأعذرتم فلا ذم عليكم « ما لم تشردوا » كتضربوا يقال : شرد البعير أي نفر وذهب في الأرض ، والغرض النهي عن التفرق واختلاف الكلمة أي لا ذم يلحقكم ما دمتم متفقين في أمر الدين متمسكين بحبل الأئمة الطاهرين أو المراد النهي عن الرجوع عن الدين وإقامة سننه ، وقرأ بعضهم ذم بالكسر أي مضى لكم ذمة وأمان ما لم تشردوا ، ولا يخفى بعده.

« حمل كل امرئ منكم مجهوده » في بعض نسخ النهج « حمل » على صيغة الماضي المجهول من باب التفعيل ، ورفع كلمة « كل » وفي بعضها على المعلوم ونصب كل فالفاعل هو الله سبحانه ، وفي بعضها حمل كضرب على المعلوم ورفع كل والأول أظهر ، والمجهود مبلغ الوسع والطاقة « وخفف عن الجهلة » على بناء المجهول ولعله استدراك لما يتوهم من ظاهر الكلام من أنه سبحانه كلف كل أحد بما هو مبلغ طاقته ونهاية وسعه ، فبين عليه‌السلام أن التكليف على حسب العلم ، والجهال ليسوا بمكلفين بما كلف به العلماء وقد قال الله سبحانه : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ » (1) ويدل ظاهره على أن الجاهل معذور في أكثر الأحكام « رب رحيم » خبر مبتدإ محذوف ، أي ربكم رب رحيم ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، أي لكم رب رحيم ، وفي أكثر نسخ النهج خفف على بناء المعلوم ، فقوله : رب فاعله ، ولا يضر عطف الدين والإمام عليه لشيوع التجوز في الإسناد ، قال ابن أبي الحديد : ومن الناس من يجعل رب رحيم فاعل خفف على رواية من رواها فعلا معلوما ، وليس بمستحسن

__________________

(1) سورة النساء : 17.

الصفحة 297 من 397