مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 397

بأي ذنب قتلتموهم وقال جل ذكره « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » (1) قال الكتاب هو الذكر وأهله آل محمد عليهم‌السلام أمر الله عز وجل بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهال وسمى الله عز وجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » (2) وقال عز وجل « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ

أي تسأل فيقال لها : بأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها ، وقيل : المعنى يسأل قاتلها بأي ذنب قتلت؟ وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام : وإذا المودة سئلت بفتح الميم والواو ، وروي عن ابن عباس أنه قال : هو من قتل في مودتنا أهل البيت ، وعن أبي جعفر عليه‌السلام قال : يعني قرابة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومن قتل في جهاد ، وفي رواية أخرى قال : هو من قتل في مودتنا وولايتنا ، انتهى.

وأقول : الظاهر أن أكثر تلك الأخبار مبنية على تلك القراءة الثانية إما بحذف المضاف أي أهل المودة يسألون بأي ذنب قتلوا أو بإسناد القتل إلى المودة مجازا ، والمراد قتل أهلها أو بالتجوز في القتل والمراد تضييع مودة أهل البيت عليهم‌السلام وإبطالها وعدم القيام بها وبحقوقها ، وبعضها على القراءة الأولى المشهورة بأن يكون المراد بالموؤودة النفس المدفونة في التراب مطلقا أو حيا ، إشارة إلى أنهم لكونهم مقتولين في سبيل الله تعالى ليسوا بأموات بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فكأنهم دفنوا حيا ، وفيه من اللطف ما لا يخفى ، وهذا الخبر يؤيد الوجه الأول لقوله قتلتموهم.

« قال الكتاب الذكر » شبيه بالقلب أي الذكر هو الكتاب [ وعكس لكون الكتاب ] ذاتا ، والذكر صفة أو أن وصف كونه كتابا أشهر من كونه ذكرا وقد مر الكلام في هذه الآيات في باب أن أهل الذكر هم الأئمة عليهم‌السلام ، وقد مر وجه آخر وهو أن الذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهم عليهم‌السلام أهله ، وسمى الله هذا بيان لصحة إطلاق الذكر على الكتاب ووقوعه.

« وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » أي ما فيه من المواعظ والعبر والزواجر والثواب والعقاب ،

__________________

(1) سورة الأنبياء : 7.

(2) سورة النحل : 46.

الصفحة 282 من 397