مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 397

يَعْلَمُونَ » (1) فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك وما يقولون فقال الله جل ذكره يا محمد « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ » (1) ولكنهم يجحدون (2)

فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » (3) فيحتمل أن يكون عليه‌السلام ذكر الآيتين إحدى السوابق مع الأخيرة فسقط من الرواة أو النساخ ، أو أشار عليه‌السلام إلى الآيتين بذكر صدر إحداهما وعجز الأخرى ، أو يكون نقلا لهما بالمعنى ، أو يكون في مصحفهم عليهم‌السلام كذلك ، والحزن عليهم التأسف على كونهم هالكين.

« سلام » أي ما أدعوكم إليه سلامة لكم من النار ، أو تسلم منكم ، ومتاركة.

« ذكرا » أي قليلا من الذكر بدون إعلان ذلك أي وقوع النفاق في قلوب المنافقين من العرب.

« وَلَقَدْ نَعْلَمُ » أقول : في المصاحف المشهورة في سورة الحجر « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » (4) وفي سورة الأنعام « قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ » (5) الآية والكلام فيه كالكلام فيما مر.

« فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ » قيل : معناه أن تكذيبك أمر راجع إلى الله لأنك جئت من عنده بالمعجزات والآيات ، فهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله بجحود آياته ، أو المراد أنهم لا يكذبونك بقلوبهم ولكنهم يجحدون بألسنتهم ، أو أنهم لا يكذبونك ولا يجحدونك ولكنهم يجحدون بآيات الله ، وذلك أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يسمى عندهم بالأمين ، يعرفون أنه لا يكذب في شيء ، وكان أبو جهل يقول ما تكذب وإنك عندنا لصدوق وإنما نكذب ما جئتنا به.

وروي أن الأخنس بن شريق قال لأبي جهل : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد

__________________

(1) سورة الزخرف : 89.

(2) راجع كلام الشارح في الآية.

(3) سورة الزخرف : 89.

(4) الآية : 97.

(5) الآية : 33.

الصفحة 274 من 397