مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 397

مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ » أئمة هي أزكى من أئمتكم قال قلت جعلت فداك أئمة قال إي والله أئمة قلت فإنا نقرأ « أَرْبى » فقال ما أربى وأومأ بيده فطرحها « إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ » يعني بعلي عليه‌السلام « وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ. وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً

مِنْ أُمَّةٍ » بأن تكون جماعة أزيد عددا وأوفر مالا من جماعة ، والمعنى لا تغدروا بقوم لكثرتكم وقلتهم أو لكثرة منابذتهم وقوتهم كقريش ، فإنهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم.

« إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ » الضمير لأن تكون أمة ، لأنه بمعنى المصدر أي يختبركم بكونكم أربى لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسول الله أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم ، وقيل : الضمير للربا ، وقيل للأمر بالوفاء « وليبينن لكم ما كنتم فيه تختلفون » إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب « وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » متفقة على الإسلام « وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ » بالخذلان « وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » بالتوفيق « وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » سؤال تبكيت ومجازاة « وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ » تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي « فَتَزِلَّ قَدَمٌ » أي عن محجة الإسلام « بَعْدَ ثُبُوتِها » عليها والمراد أقدامهم ، وإنما وحد ونكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بإقدام كثيرة « وَتَذُوقُوا السُّوءَ » العذاب في الدنيا « بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ » بصدودكم عن الوفاء أي صدودكم غيركم عنه ، فإن من نقض البيعة وارتد جعل ذلك سنة لغيره « وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » في الآخرة.

وقال الطبرسي قدس‌سره في قوله تعالى : « كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها » هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن ، ولا تزال ذلك دأبها ، واسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وكانت تسمى خرقاء مكة ، انتهى.

الصفحة 267 من 397