مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 397

بإمرة المؤمنين فكان مما أكد الله عليهما في ذلك اليوم يا زيد قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لهما قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين فقالا أمن الله أو من رسوله يا رسول الله؟ فقال لهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الله ومن رسوله فأنزل الله عز وجل « وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » (1) يعني به قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لهما وقولهما أمن الله أو من رسوله « وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها

بالرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واتهامهما له صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن ما يقوله في وصيه إنما يقوله من قبل نفسه ، ولم يؤمنا بقوله تعالى : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى » (2).

« فأنزل الله » إشارة إلى آيات سورة النحل وهي هكذا : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ » (3) قال البيضاوي : يعني البيعة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على الإسلام ، لقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ » (4) وقيل : كل أمر يجب الوفاء به ، ولا يلائمه قوله : إذا عاهدتم ، وقيل : النذر ، وقيل : الإيمان بالله « وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ » أيمان البيعة أو مطلق الأيمان « بَعْدَ تَوْكِيدِها » توثيقها بذكر الله ومنه أكد بقلب الواو همزة « وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً » شاهدا بتلك البيعة ، فإن الكفيل مراع لحال المكفول به رقيب عليه « إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » في نقض الأيمان والعهود « وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها » أي ما غزلته مصدر بمعنى المفعول « مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ » متعلق بنقضت أي نقضت غزلها بعد إبرام وإحكام « أَنْكاثاً » طاقات نكثت فتلها جمع نكث ، وانتصابه على الحال من غزلها ، والمفعول الثاني لنقضت ، فإنه بمعنى صيرت ، والمراد به تشبيه الناقض بما هذا شأنه وقيل : بريطة بنت سعد بن تيم القرشية فإنها كانت خرقاء (5) تفعل ذلك « تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ » حال من الضمير في لا تكونوا أو في الجار الواقع موقع الخبر ، أي ولا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها متخذي أيمانكم مفسدة ودخلا ، وأصل الدخل ما يدخل الشيء ولم يكن منه « أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى

__________________

(1) سورة النحل : 91.

(2) سورة النجم : 3.

(3) سورة النحل : 91.

(4) سورة الفتح : 10.

(5) أي حمقاء.

الصفحة 266 من 397