مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 397

رَبِّكَ » الآية.

معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تعالى وأنا أبين لكم سبب هذه الآية ، إن جبرئيل هبط إلى مرارا ، أمرني عن السلام أن أقول في المشهد وأعلم الأبيض والأسود أن علي بن أبي طالب أخي وخليفتي والإمام بعدي ، أيها الناس علمي بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ، وكثرة أذاهم لي مرة سموني أذنا لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه ، حتى أنزل الله : « وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ » محيط (1) ولو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسميت واعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى العجمي والعربي وعلى الحر والمملوك ، وعلى الكبير والصغير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى كل مؤمن موحد ، فهو ماض حكمه. جائز قوله ، نافذ أمره ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدقه.

معاشر الناس تدبروا في القرآن وافهموا آياته ومحكماته ولا تتبعوا متشابهه ، فو الله لا يوضح تفسيره إلا الذي أنا أخذ بيده ورافعها بيدي ، ومعلمكم أن من كنت مولاه فهو مولاه وهو علي.

معاشر الناس إن عليا والطيبين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر ، والقرآن هو الثقل الأكبر لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ولا تحل إمرة المؤمنين لأحد بعدي غيره ، ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه على درجة دون مقامه متيامنا عن وجه رسول الله فرفعه بيده وقال :

أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا : الله ورسوله فقال : ألا من كنت مولاه فهذا على مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله ، إنما أكمل الله لكم دينكم بولايته وإمامته ، وما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين إلا بدأ به ، ولا شهد الله بالجنة في « هل أتى » إلا له ، ولا أنزلها في غيره ، ذرية كل نبي

__________________

(1) خبر لقوله : علمي بالمنافقين .... والآية في سورة التوبة : 16.

الصفحة 254 من 397