مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 397

ثم توجه علي عليه‌السلام يوما نحو الكعبة يصلي ، فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه فأنزل الله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ » إلى قوله : « وَهُمْ راكِعُونَ » فكبر رسول الله وقرأه علينا ، ثم قال : قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها ، فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل فقال : من أين جئت؟ فقال : من عند هذا المصلي تصدق علي بهذه الحلقة وهو راكع ، فكبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومضى نحو علي عليه‌السلام فقال : يا علي ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل فكبر ثالثة ، فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض وقالوا : إن أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطاعة له فنسأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يبد له لنا ، فأتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبروه بذلك فأنزل الله : « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي » (1) الآية.

فقال جبرئيل : يا رسول الله أتمه فقال : حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تؤامروا به فانصرف جبرئيل ، فقال : كان من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في حجة الوداع بمنى : يا أيها الناس إني تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وأنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ، ومن خالفهما فقد هلك ، الأهل بلغت أيها الناس؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم أشهد.

فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ » إلى آخرها فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نعيت إلى نفسي ، فجاء إلى مسجد الخيف فدخله ونادى : الصلاة جامعة فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه وذكر خطبته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم قال فيها : أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين ، الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل طرف بأيديكم فتمسكوا به ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى فتفضل هذه.

__________________

(1) سورة يونس : 15.

الصفحة 252 من 397