مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 397

وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ » (1) وفرض ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي فأمر الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »

إضافة المصدر إلى الفاعل ، أو طاعته عليه‌السلام فيكون إضافته إلى المفعول كما أنه في قوله : ولاية أولي الأمر كذلك ، لكن الأول أنسب بالآية الأولى ، والثاني بالثانية « وأن يكذبوه » أي بأن يقولوا ليس هذا من عند الله وإنما يقوله لحبه له أو لم يقبلوا الولاية وإن اعترفوا أنه من عند الله ، فإنه بمنزلة التكذيب وهذا بالفقرة السابقة أنسب.

قوله عليه‌السلام : وراجع ربه ، أقول : روى السيد بن طاوس رضي‌الله‌عنه في كتاب إقبال الأعمال في حديث طويل ذكر أنه أخذه من كتب الثقات من الخاصة والعامة عن حذيفة قال : إن الله أنزل على نبيه يعني بالمدينة « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ » (2) فقالوا : يا رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق منا بأنفسنا؟ فقال عليه‌السلام : السمع والطاعة فيما أحببتم وكرهتم ، فقلنا : سمعنا وأطعنا فأنزل الله : « وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا » (3) فخرجنا إلى مكة مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في حجة الوداع فنزل جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : أنصب عليا علما للناس فبكى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى اخضلّت لحيته (4) وقال : يا جبرئيل إن قومي حديثو عهد بالجاهلية ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتى انقادوا لي ، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري؟ قال : فصعد جبرئيل وقد كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعث عليا عليه‌السلام إلى اليمن ، فوافى مكة ونحن مع الرسول.

__________________

(1) سورة المائدة : 55.

(2) سورة الأحزاب : 6.

(3) سورة المائدة : 7.

(4) اخضلّ : ابتلّ.

الصفحة 251 من 397