وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك فلما مضى علي عليهالسلام كان الحسن عليهالسلام أولى
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ » (1) وتقول في الدعاء : صرف الله عنك كل سوء وأذهب عنك كل محذور ، على أنا نقول : إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفى في ثبوت مطلوبنا ، إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للإجماع المركب.
الرابع : أن لفظة يريد من صيغ المضارع فلم تدل على أن مدلولها قد وقع ، وأجيب بأن استعمال المضارع فيما وقع غير عزيز في الكلام المجيد وغيره ، بل غالب ما استعملت الإرادة على صفة المضارع في أمثاله في القرآن إنما أريد به ذلك كقوله تعالى : « يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ » (2) « يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ » (3) « يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ » (4) « إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ » (5) « وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ » (6) وغير ذلك وظاهر سياق الآية النازلة على وجه التشريف والإكرام قرينة عليه ، على أن الوقوع في الجملة كان كما عرفت.
الخامس : أن قوله تعالى : « لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ » لا يفيد العموم لكون المعرف بلام الجنس في سياق الإثبات ، وأجيب : بأن الكلام في قوة النفي ، إذ لا معنى لإذهاب الرجس إلا رفعه ، ورفع الجنس يفيد نفي جميع أفراده.
وجملة القول فيه : أن من نظر إلى سياق الأخبار المتقدمة وأنصف من نفسه علم أن الأمر الذي دعا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأهل بيته وخصهم به ومنع أم سلمة من الدخول فيهم مع جلالتها وكرامتها ، لا بد أن يكون أمرا جليلا لا يتيسر لسائر الخلق ، ومعلوم من سياق الآية أنه من قبيل إذهاب النقائص والرذائل إذا الرجس ظاهر أنه
__________________
(1) سورة يوسف : 24.
(2) سورة البقرة : 185.
(3) سورة النساء : 28.
(4) سورة الفتح : 15.
(5) سورة المائدة : 91.
(6) سورة النساء : 60.




