مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 397

وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك فلما مضى علي عليه‌السلام كان الحسن عليه‌السلام أولى

لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ » (1) وتقول في الدعاء : صرف الله عنك كل سوء وأذهب عنك كل محذور ، على أنا نقول : إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفى في ثبوت مطلوبنا ، إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للإجماع المركب.

الرابع : أن لفظة يريد من صيغ المضارع فلم تدل على أن مدلولها قد وقع ، وأجيب بأن استعمال المضارع فيما وقع غير عزيز في الكلام المجيد وغيره ، بل غالب ما استعملت الإرادة على صفة المضارع في أمثاله في القرآن إنما أريد به ذلك كقوله تعالى : « يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ » (2) « يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ » (3) « يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ » (4) « إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ » (5) « وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ » (6) وغير ذلك وظاهر سياق الآية النازلة على وجه التشريف والإكرام قرينة عليه ، على أن الوقوع في الجملة كان كما عرفت.

الخامس : أن قوله تعالى : « لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ » لا يفيد العموم لكون المعرف بلام الجنس في سياق الإثبات ، وأجيب : بأن الكلام في قوة النفي ، إذ لا معنى لإذهاب الرجس إلا رفعه ، ورفع الجنس يفيد نفي جميع أفراده.

وجملة القول فيه : أن من نظر إلى سياق الأخبار المتقدمة وأنصف من نفسه علم أن الأمر الذي دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأهل بيته وخصهم به ومنع أم سلمة من الدخول فيهم مع جلالتها وكرامتها ، لا بد أن يكون أمرا جليلا لا يتيسر لسائر الخلق ، ومعلوم من سياق الآية أنه من قبيل إذهاب النقائص والرذائل إذا الرجس ظاهر أنه

__________________

(1) سورة يوسف : 24.

(2) سورة البقرة : 185.

(3) سورة النساء : 28.

(4) سورة الفتح : 15.

(5) سورة المائدة : 91.

(6) سورة النساء : 60.

الصفحة 246 من 397