مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 397

عز وجل أنزله في كتابه تصديقا لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » (1) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليها‌السلام فأدخلهم

أولبنتيهما.

قوله : ولكن الله عز وجل أنزل ، إلخ.

أقول : لا خلاف بين الأمة في أن المراد بأهل البيت في آية التطهير أهل بيت نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإن اختلف في تعيينهم فقال كثير من المخالفين : أن المراد بهم زوجات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذهبت طائفة منهم إلى أن المراد بهم علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام وزوجاته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقيل : المراد أقارب الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ممن تحرم عليهم الصدقة ، وذهب أصحابنا رضوان الله عليهم وكثير من الجمهور إلى أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم لا يشاركهم فيها غيرهم.

فمما يدل على ما ذهبنا إليه من أخبار المخالفين ما رواه مسلم في صحيحه وابن الأثير في جامع الأصول عن عائشة : قالت : خرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غداة وعليه مرط مرحّل (2) أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » ورواه في الطرائف عن البخاري عن عائشة وعن الجمع بين الصحيحين للحميدي ، في الحديث الرابع والستين من أفراد مسلم من طريقين ، وعن صحيح أبي داود في باب مناقب الحسنين عليهما‌السلام وموضع آخر مثله. وروى ابن بطريق بإسناده عن البخاري ومسلم مثله.

ومنها ما رواه الترمذي في صحيحة ، ورواه في جامع الأصول في الموضع المذكور عن أم سلمة قالت : إن هذه الآية نزلت في بيتها : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » قالت : وأنا جالسة عند الباب فقلت

__________________

(1) سورة الأحزاب : 33.

(2) المرط بكسر الميم كساء من صوف ونحوه. والمرحل من الثياب ما اشبهت نقوشه رحال الإبل.

الصفحة 237 من 397