مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 397

ما اجتمعت عليه هو جزء من ألف جزء من الشريعة فكيف يحتج علينا في الشريعة بمن لا نصيب عنده من حاجتنا إلا القليل من الكثير ، وهذا يدل على أنه لا بد في كل عصر من حجة في جملة أهل البيت مأمون مقطوع على قوله ، وهذا دليل على وجود الحجة على سبيل الجملة وبالأدلة الخاصة يعلم من الذي هو حجة منهم على سبيل التفصيل ، على أن المعترض قد حكم بمثل هذه القضية في قوله : إن الواجب حمل الكلام على ما يصح أن يوافق فيه العترة للكتاب ، وأن الكتاب إذا كان دلالة على الأمور وجب في العترة مثل ذلك ، وهذا صحيح ليجمع بينهما في اللفظ والإرشاد إلى التمسك بهما ليقع الأمان من الضلال ، والحكم بأنهما لا يفترقان إلى القيامة ، وإذا وجب في الكتاب أن يكون دليلا وحجة وجب مثل ذلك في قولهم أعني العترة ، وإذا كانت دلالة الكتاب مستمرة غير منقطعة وموجودة في كل حال وممكنة إصابتها في كل زمان ، وجب مثل ذلك في قول العترة المقرون بها ، والمحكوم له بمثل حكمها ، وهذا لا يتم إلا بأن يكون فيها في كل حال من قوله حجة ، لأن إجماعها على الأمور ليس بواجب على ما بينا ، والرجوع إليهما من الاختلاف وفقد المعصوم لا يصح فلا بد مما ذكرناه ، انتهى.

أقول : عدم افتراقهما بحسب ظاهر اللفظ يحتمل وجوها :

أحدها : أن يكون الغرض استمرارها إلى آخر الدهر بحيث لا يكون زمان فيه الكتاب ، وليس فيه العترة وبالعكس.

وثانيها : استمرارها من حيث الإرشاد والهداية والدلالة على ما يوجب العصمة عن الضلال لا مطلقا كما أومأ إليه السيد قدس‌سره.

وثالثها : كونهما متفقين غير مختلفين بأن لا يحكموا بما يخالف الكتاب ولا يحكم الكتاب بما يخالف قولهم وكونهم عالمين بجميع ما في الكتاب غير مخالفين له في شيء ، وهذا يتضمن العصمة.

الصفحة 235 من 397