مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 397

بينهما حتى يوردهما علي الحوض فأعطاني ذلك وقال لا تعلموهم فهم أعلم منكم

وهذا الخبر من المتواترات لم ينكره أحد من المخالفين عند الاحتجاج عليهم ، كقاضي القضاة وغيرهم من المتعصبين ، بل تكلموا في الدلالة على الإمامة وذكر ألفاظه اللغويون ، قال ابن الأثير في النهاية : في الحديث : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، سماهما ثقلين لأن الأخذ بهما ثقيل ، ويقال لكل خطير نفيس ثقل ، فسماهما ثقلين إعظاما لقدرهما ، وتفخيما لشأنهما.

وقال الطيبي في شرح المشكاة : سميا ثقلين إذ يستصلح الدين بهما ، ويعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين ، أو لأن الأخذ بهما عزيمة ، انتهى.

وأما الاستدلال بها على إمامة الأئمة عليهم‌السلام ، فقال الشيخ المفيد قدس الله روحه لا يكون شيء أبلغ من قول القائل : قد تركت فيكم فلانا ، كما يقول الأمير إذا خرج من بلده واستخلف من يقوم مقامه لأهل البلد : قد تركت فيكم فلانا يرعاكم ويقوم فيكم مقامي ، وكما يقول من أراد الخروج عن أهله وأراد أن يوكل عليهم وكيلا يقوم بأمرهم : قد تركت فيكم فلانا فاسمعوا له وأطيعوا ، فإذا كان ذلك كذلك فهو النص الجلي الذي لا يحتمل غيره ، إذ خلف في جميع الخلق أهل بيته وأمرهم بطاعتهم والانقياد لهم بما أخبر به عنهم من العصمة ، وأنهم لا يفارقون الكتاب ولا يتعدون الحكم بالصواب.

ونقل السيد رضي‌الله‌عنه في الشافي عن صاحب المغني أنه اعترض على الاستدلال بهذا الحديث وحديث السفينة وأمثالهما على الإمامة بأن هذا إنما يدل على أن إجماع العترة لا يكون إلا حقا ، لأنه لا يخلو من أن يريد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك جملتهم أو كل واحد منهم ، وقد علمنا أنه لا يجوز أن يريد بذلك إلا جملتهم ، لأن الكلام يقتضي الجمع ، ولأن الخلاف قد يقع بينهم على ما علمناه من حالهم ، ولا يجوز أن يكون في شيء وضده ، وقد ثبت اختلافهم فيما هذا حاله ، ولا يجوز أن يقال إنهم مع الاختلاف لا يفارقون الكتاب ، وذلك يبين أن المراد به أن ما أجمعوا عليه يكون حقا حتى

الصفحة 232 من 397