مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 397

بل نقول تعقيبه بهذا يؤيد ما ذكرناه ويقوى ما استثناه بوجوه :

الأول : أنه لما أثبت صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له الرئاسة العامة والإمامة الكبرى ، وهي مما يحتاج إلى الجنود والأعوان ، وإثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة مما يقتضي إلى هيجان الحسد المورث لترك النصرة والخذلان ، لا سيما أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان عالما بما في صدور المنافقين الحاضرين من عداوته ، وما انطوى عليه جنوبهم من السعي في غصب خلافته أكد ذلك بالدعاء لأعوانه ، واللعن على من قصر في شأنه ، ولو كان الغرض محض كونه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ناصرا لهم ، أو ثبوت الموالاة بينه وبينهم كسائر المؤمنين لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات والدعاء له بما يدعى للأمراء وأصحاب الولايات.

الثاني : أنه يدل على عصمته اللازمة لإمامته لأنه لو كان يصدر منه المعصية ، لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه وزجره وترك موالاته ، وإبداء معاداته لذلك فدعاء الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لكل من يواليه وينصره ولعنه على كل من يعاديه ويخذله ، يستلزم عدم كونه أبدا على حال يستحق عليها ترك الموالاة والنصرة.

الثالث : أنه إذا كان المراد بالمولى الأولى كما نقوله كان المقصود منه طلب موالاته ومتابعته ونصرته من القوم ، وإن كان المراد الناصر والمحب كان المقصود بيان كونه صلوات الله عليه ناصرا ومحبا لهم ، فالدعاء لمن يواليه وينصره ، واللعن على من يتركهما في الأول أهم وبه أنسب من الثاني ، إلا أن يأول الثاني بما يرجع إلى الأول في المال كما أومأنا إليه سابقا.

المسلك الرابع :

أن الأخبار المروية من طرق الخاصة والعامة الدالة على أن قوله تعالى « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » نزلت في يوم الغدير تدل على أن المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى ، إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين ، لا يكون إلا ما يكون من أصول الدين بل من أعظمها وهي الإمامة التي بها يتم نظام

الصفحة 226 من 397