مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 397

خصوص أمر من الأمور يدل على العموم ، لا سيما وقد انضم إليه قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أنفسكم؟ فإن للمرء أن يتصرف في نفسه ما يشاء ، ويتولى من أمره ما يريد ، فإذا حكم بأنه أولى بهم من أنفسهم يدل على أن له أن يأمرهم بما يشاء ، ويدبر فيهم ما يشاء في أمر الدين والدنيا ، وأنه لا اختيار لهم معه ، وهل هذا إلا معنى الإمامة والرئاسة العامة.

وأيضا لا يخفى على عاقل أن ما قررهم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليه إنما أشار به إلى ما أثبت الله له في كتابه العزيز ، حيث قال : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » (1) وقد أجمع المفسرون على أن المراد به ما ذكرناه.

قال الزمخشري في الكشاف : النبي أولى بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدين والدنيا من أنفسهم ، ولهذا أطلق ولم يقيد فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وحكمه أنفذ إليهم من حكمها ، وحقه آثر عليهم من حقوقها ، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها ، وأن يبذلوها دونه ويجعلوها فداء إذا أعضل خطب ووقاية إذا ألحقت حرب ، وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم ، ولا ما تصرفهم عنه ويتبعوا كل ما دعاهم إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصرفهم عنه ، إلى آخر كلامه.

ونحوه قال البيضاوي وغيره من المفسرين.

وقال السيد رضي‌الله‌عنه فأما الدليل على أن لفظة أولى يفيد معنى الإمامة ، فهو أنا نجد أهل اللغة لا يضفون هذا اللفظ إلا فيمن كان يملك ما وصف بأنه أولى به ، وينفذ فيه أمره ونهيه ، ألا تراهم يقولون : السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية وولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه ، ومرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه ، ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » المراد به بتدبيرهم والقيام بأمرهم ، حيث وجبت طاعته عليهم ، ونحن نعلم أنه لا يكون أولى

__________________

(1) سورة الأحزاب : 6.

الصفحة 223 من 397