مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 397

العامة ، إذ لا يخفى على منصف أنه لا يحسن من أمير قوي الأركان كثير الأعوان أن يقول في شأن بعض آحاد الرعايا : من كنت ناصره فهذا ناصره ، فأما إذا استخلفه وأمره على الناس فهذا في غاية الحسن ، لأنه جعله بحيث يمكن أن يكون ناصر من نصره.

المسلك الثالث :

أنه قد ورد في كثير من روايات الخاصة والعامة أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال أولا : ألست أولى بكم من أنفسكم؟ أو قال : ألستم تعلمون إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى ، قال : ألستم تعلمون إني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا : بلى ، فقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، فما مهده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو لا وفرع عليه هذا الكلام قرينة واضحة على أن المراد بالمولى ما ذكره أولا من الأولوية التي أثبتها لنفسه ، ولا ينكر هذا إلا جاهل بأساليب الكلام ، أو متجاهل للعصبية عما تتنازع إليه الأفهام.

قال في الشافي : فأما الدلالة على أن المراد بلفظة مولى في خبر الغدير الأولى ، فهو أن من عادة أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به ولغيره ، لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلا المعنى الأول ، يبين صحة ما ذكرناه أن أحدهم إذا قال مقبلا على جماعة مفهما لهم ، وله عدة عبيد : ألستم عارفين بعبدي ، فلان ، ثم قال عاطفا على كلامه : فاشهدوا إن عبدي حر لوجه الله ، لم يجز أن يريد بقوله : عبدي بعد أن قدم ما قدمه إلا العبد الذي سماه في أول كلامه دون غيره من سائر عبيده ، ومتى أراد سواه كان عندهم لغوا خارجا عن طريق البيان انتهى.

وأقول : فإذا ثبت أن المراد بالمولى هنا الأولى الذي تقدم ذكره والأولى في الكلام المتقدم غير مقيد بشيء وحال من الأحوال ، فلو لم يكن المراد به العموم لزم الألغاز في الكلام ، ومن قواعدهم المقررة أن حذف المتعلق من غير قرينة دالة على

الصفحة 222 من 397